Skip to content

Books to be read, not browsed

أحداث غزوة أحد — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,406 of 2,628.

أحداث غزوة أحد

vol. 3 · p. 499

كانوا معكم» ) ، فهذه المعية هي بقلوبهم وهممهم، لا كما يظنه طائفة من الجهال أنهم معهم بأبدانهم، فهذا محال ; لأنهم قالوا له: وهم بالمدينة؟ قال: (وهم بالمدينة حبسهم العذر) وكانوا معه بأرواحهم وبدار الهجرة بأشباحهم، وهذا من الجهاد بالقلب، وهو أحد مراتبه الأربع، وهي: القلب واللسان والمال والبدن، وفي الحديث: ( «جاهدوا المشركين بألسنتكم وقلوبكم وأموالكم» )

فصل

ومنها: تحريق أمكنة المعصية التي يعصى الله ورسوله فيها وهدمها، كما حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار وأمر بهدمه، وهو مسجد يصلى فيه ويذكر اسم الله فيه ; لما كان بناؤه ضرارا وتفريقا بين المؤمنين ومأوى للمنافقين، وكل مكان هذا شأنه فواجب على الإمام تعطيله، إما بهدم وتحريق، وإما بتغيير صورته وإخراجه عما وضع له، وإذا كان هذا شأن مسجد الضرار فمشاهد الشرك التي تدعو سدنتها إلى اتخاذ من فيها أندادا من دون الله أحق بالهدم وأوجب، وكذلك محال المعاصي والفسوق كالحانات وبيوت الخمارين وأرباب المنكرات

وقد حرق عمر بن الخطاب قرية بكمالها يباع فيها الخمر، وحرق حانوت رويشد الثقفي وسماه فويسقا، وحرق قصر سعد عليه لما احتجب فيه عن الرعية. وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت تاركي حضور الجماعة والجمعة،

vol. 3 · p. 500

وإنما منعه من فيها من النساء والذرية الذين لا تجب عليهم كما أخبر هو عن ذلك

ومنها: أن الوقف لا يصح على غير بر ولا قربة، كما لم يصح وقف هذا المسجد، وعلى هذا: فيهدم المسجد إذا بني على قبر، كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد، نص على ذلك الإمام أحمد وغيره، فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه، وكان الحكم للسابق، فلو وضعا معا لم يجز، ولا يصح هذا الوقف، ولا يجوز، ولا تصح الصلاة في هذا المسجد ; لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ولعنه من اتخذ القبر مسجدا أو أوقد عليه سراجا، فهذا دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله ونبيه، وغربته بين الناس كما ترى

فصل

ومنها: جواز إنشاد الشعر للقادم فرحا وسرورا به، ما لم يكن معه محرم من لهو كمزمار وشبابة وعود، ولم يكن غناء يتضمن رقية الفواحش وما حرم الله، فهذا لا يحرمه أحد، وتعلق أرباب السماع الفسقي به، كتعلق من يستحل شرب الخمر المسكر قياسا على أكل العنب وشرب العصير الذي لا يسكر، ونحو هذا من القياسات التي تشبه قياس الذين قالوا: {إنما البيع مثل الربا} [البقرة: 275]

ومنها: استماع النبي صلى الله عليه وسلم مدح المادحين له وترك الإنكار عليهم، ولا يصح قياس غيره عليه في هذا ; لما بين المادحين والممدوحين من الفروق، وقد قال: ( «احثوا في وجوه المداحين التراب» )

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE