Skip to content

Books to be read, not browsed

أحداث غزوة أحد — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,405 of 2,628.

أحداث غزوة أحد

vol. 3 · p. 498

فلان دفن البارحة، فصلى عليه» )

فإن قيل: فما تصنعون بما رواه مسلم في " صحيحه " ( «أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما، فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل وقبر ليلا، فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك» ) قال الإمام أحمد: إليه أذهب

قيل: نقول بالحديثين بحمد الله، ولا نرد أحدهما بالآخر، فنكره الدفن بالليل، بل نزجر عنه، إلا لضرورة أو مصلحة راجحة، كميت مات مع المسافرين بالليل ويتضررون بالإقامة به إلى النهار، وكما إذا خيف على الميت الانفجار ونحو ذلك من الأسباب المرجحة للدفن ليلا. وبالله التوفيق

فصل

ومنها: أن الإمام إذا بعث سرية فغنمت غنيمة، أو أسرت أسيرا، أو فتحت حصنا، كان ما حصل من ذلك لها بعد تخميسه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قسم ما صالح عليه أكيدرا من فتح دومة الجندل بين السرية الذين بعثهم مع خالد، وكانوا أربعمائة وعشرين فارسا، وكانت غنائمهم ألفي بعير وثمانمائة رأس، فأصاب كل رجل منهم خمس فرائض، وهذا بخلاف ما إذا أخرجت السرية من الجيش في حال الغزو فأصابت ذلك بقوة الجيش، فإن ما أصابوا يكون غنيمة للجميع بعد الخمس والنفل، وهذا كان هديه صلى الله عليه وسلم

فصل

ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم: ( «إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا

vol. 3 · p. 499

كانوا معكم» ) ، فهذه المعية هي بقلوبهم وهممهم، لا كما يظنه طائفة من الجهال أنهم معهم بأبدانهم، فهذا محال ; لأنهم قالوا له: وهم بالمدينة؟ قال: (وهم بالمدينة حبسهم العذر) وكانوا معه بأرواحهم وبدار الهجرة بأشباحهم، وهذا من الجهاد بالقلب، وهو أحد مراتبه الأربع، وهي: القلب واللسان والمال والبدن، وفي الحديث: ( «جاهدوا المشركين بألسنتكم وقلوبكم وأموالكم» )

فصل

ومنها: تحريق أمكنة المعصية التي يعصى الله ورسوله فيها وهدمها، كما حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار وأمر بهدمه، وهو مسجد يصلى فيه ويذكر اسم الله فيه ; لما كان بناؤه ضرارا وتفريقا بين المؤمنين ومأوى للمنافقين، وكل مكان هذا شأنه فواجب على الإمام تعطيله، إما بهدم وتحريق، وإما بتغيير صورته وإخراجه عما وضع له، وإذا كان هذا شأن مسجد الضرار فمشاهد الشرك التي تدعو سدنتها إلى اتخاذ من فيها أندادا من دون الله أحق بالهدم وأوجب، وكذلك محال المعاصي والفسوق كالحانات وبيوت الخمارين وأرباب المنكرات

وقد حرق عمر بن الخطاب قرية بكمالها يباع فيها الخمر، وحرق حانوت رويشد الثقفي وسماه فويسقا، وحرق قصر سعد عليه لما احتجب فيه عن الرعية. وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت تاركي حضور الجماعة والجمعة،

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE