كلام الإمام أحمد في كسر أواني الفضة
وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا ، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية".
فهؤلاء رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم - إبراهيم وموسى وعيسى وخاتم المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - كلهم على محق المحل المحرم وإتلافه بالكلية، وكذلك الصحابة - رضي الله عنهم -، فلا التفات إلى من خالف ذلك.
وقد قال المروذي: قلت لأبي عبد الله: دفع إلي إبريق فضة لأبيعه، أترى أن أكسره، أو أبيعه كما هو؟ قال: اكسره .
وقال: قيل لأبي عبد الله: إن رجلا دعا قوما، فجيء بطست فضة، وإبريق فضة ، فكسر، فأعجب أبا عبد الله كسره .
وقال: بعثني أبو عبد الله إلى رجل بشيء، فدخلت عليه، فأتي بمكحلة رأسها مفضض فقطعتها، فأعجبه ذلك، وتبسم .
ووجه ذلك: أن الصياغة محرمة، فلا قيمة لها ولا حرمة.
وأيضا؛ فتعطيل هذه الهيئة مطلوب، فهو بذلك محسن، وما على المحسنين من سبيل .
فصل
وكذلك
لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها
قال المروذي: قلت لأحمد: استعرت كتابا فيه أشياء رديئة، ترى أن أخرقه أو أحرقه؟ قال: نعم فاحرقه .
وقد "رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - بيد عمر - رضي الله عنه - كتابا اكتتبه من التوراة، وأعجبه موافقته للقرآن، فتمعر وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ذهب به عمر إلى التنور فألقاه فيه" .
فكيف لو رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما صنف بعده من الكتب التي يعارض بها ما في القرآن والسنة؟ والله المستعان.