Skip to content

Books to be read, not browsed

كلام الإمام أحمد في كسر أواني الفضة — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 466 of 553.

كلام الإمام أحمد في كسر أواني الفضة

وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا ، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية".

فهؤلاء رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم - إبراهيم وموسى وعيسى وخاتم المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - كلهم على محق المحل المحرم وإتلافه بالكلية، وكذلك الصحابة - رضي الله عنهم -، فلا التفات إلى من خالف ذلك.

وقد قال المروذي: قلت لأبي عبد الله: دفع إلي إبريق فضة لأبيعه، أترى أن أكسره، أو أبيعه كما هو؟ قال: اكسره .

وقال: قيل لأبي عبد الله: إن رجلا دعا قوما، فجيء بطست فضة، وإبريق فضة ، فكسر، فأعجب أبا عبد الله كسره .

وقال: بعثني أبو عبد الله إلى رجل بشيء، فدخلت عليه، فأتي بمكحلة رأسها مفضض فقطعتها، فأعجبه ذلك، وتبسم .

ووجه ذلك: أن الصياغة محرمة، فلا قيمة لها ولا حرمة.

وأيضا؛ فتعطيل هذه الهيئة مطلوب، فهو بذلك محسن، وما على المحسنين من سبيل .

فصل

وكذلك

لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها

قال المروذي: قلت لأحمد: استعرت كتابا فيه أشياء رديئة، ترى أن أخرقه أو أحرقه؟ قال: نعم فاحرقه .

وقد "رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - بيد عمر - رضي الله عنه - كتابا اكتتبه من التوراة، وأعجبه موافقته للقرآن، فتمعر وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ذهب به عمر إلى التنور فألقاه فيه" .

فكيف لو رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما صنف بعده من الكتب التي يعارض بها ما في القرآن والسنة؟ والله المستعان.

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka