ما يصنع بمنزل الفاسق يأوي إليه أهل الفسق والخمر
فصل
وقال ابن أبي الغمر : قال ابن القاسم: سئل مالك - رحمه الله - عن فاسق يأوي إليه أهل الفسق والخمر: ما يصنع به؟ قال: يخرج من منزله، وتكرى إليه الدار والبيوت، قال: فقلت: ألا تباع؟ قال: لا ، لعله يتوب، فيرجع إلى منزله، قال ابن القاسم: يتقدم إليه مرة أو مرتين أو ثلاثا، فإن لم ينته أخرج وأكري عليه .
قال ابن رشد : قد قال مالك في "الواضحة" : إنها تباع عليه، # خلاف قوله في هذه الرواية. قال: وقوله فيها أصح؛ لما ذكره من أنه قد يتوب ويرجع إلى منزله، ولو لم تكن الدار له، وكان فيها بكراء، أخرج منها، وأكريت عليه، ولم يفسخ كراؤه فيها، قاله في كراء الدور من "المدونة" .
وقد روى يحيى بن يحيى أنه قال: أرى أن يحرق بيت الخمار، قال: وقد أخبرني بعض أصحابنا أن مالكا كان يستحب أن يحرق بيت المسلم الخمار الذي يبيع الخمر، قيل له: فالنصراني يبيع الخمر من المسلمين؟ قال: إذا تقدم إليه فلم ينته، فأرى أن يحرق عليه بيته بالنار .
قال: وحدثني الليث أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: "حرق بيت رويشد الثقفي ؛ لأنه كان يبيع الخمر، وقال له: أنت فويسق، ولست برويشد" .
منع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق ومجامع الرجال
فصل
ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع من اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفرج ومجامع الرجال.
قال مالك - رحمه الله ورضي عنه -: أرى للإمام أن يتقدم إلى الصياغ في قعود النساء إليهم، وأرى ألا يترك المرأة الشابة تجلس إلى الصياغ ، فأما المرأة المتجالة والخادم الدون، التي لا تتهم على القعود، ولا يتهم من تقعد عنده: فإني لا أرى بذلك بأسا، انتهى .
فالإمام مسؤول عن ذلك، والفتنة به عظيمة، قال - صلى الله عليه وسلم -: "ما تركت على أمتي بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" ، وفي حديث آخر: "باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء" ، وفي حديث آخر: أنه # قال للنساء: "لكن حافات الطريق" .
ويجب عليه