Skip to content

Books to be read, not browsed

لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 467 of 553.

لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها

قال المروذي: قلت لأحمد: استعرت كتابا فيه أشياء رديئة، ترى أن أخرقه أو أحرقه؟ قال: نعم فاحرقه .

وقد "رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - بيد عمر - رضي الله عنه - كتابا اكتتبه من التوراة، وأعجبه موافقته للقرآن، فتمعر وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ذهب به عمر إلى التنور فألقاه فيه" .

فكيف لو رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما صنف بعده من الكتب التي يعارض بها ما في القرآن والسنة؟ والله المستعان.

ضرر الكتب المضلة على الأمة

وقد "أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من كتب عنه شيئا غير القرآن أن يمحوه" ، ثم "أذن في كتابة سنته" ، ولم يأذن في غير ذلك.

وكل هذه الكتب المتضمنة لمخالفة الكتاب والسنة غير مأذون فيها، بل مأذون في محقها وإتلافها، وما على الأمة أضر منها، وقد حرق الصحابة - رضي الله عنهم - جميع المصاحف المخالفة لمصحف عثمان ، لما خافوا على الأمة من الاختلاف، فكيف لو رأوا أكثر هذه الكتب التي أوقعت الخلاف والتفرق بين الأمة؟

وقال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن أبا الحارث حدثهم قال: قال أبو عبد الله: أهلكهم وضع الكتب، تركوا آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقبلوا على الكلام.

وقال: أخبرني محمد بن أحمد بن واصل المقري قال: سمعت أبا عبد الله وسئل عن الرأي؟ فرفع صوته، قال: لا يثبت شيء من الرأي، عليكم بالقرآن والحديث والآثار.

وقال في رواية ابن مشيش : إن أبا عبد الله سأله رجل فقال: أكتب الرأي؟ فقال: ما تصنع بالرأي؟ عليك بالسنن فتعلمها وعليك بالأحاديث المعروفة.

وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: هذه الكتب بدعة وضعها.

وقال إسحاق بن منصور: سمعت أبا عبد الله يقول: لا يعجبني شيء من وضع الكتب، من وضع شيئا من الكتب فهو مبتدع.

وقال المروذي: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا حماد ابن زيد قال: قال لي ابن عون: يا حماد هذه الكتب تضل.

وقال الميموني: ذاكرت أبا عبد الله خطأ الناس في العلم، فقال: وأي الناس لا يخطئ؟ ولا سيما من وضع الكتب، فهو أكثر خطأ.

وقال إسحاق: سمعت أبا عبد الله وسأله قوم من أردبيل عن رجل يقال له: عبد الرحيم ، وضع كتابا؟ فقال أبو عبد الله: هل أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل ذا؟ أو أحد من التابعين؟ وأغلظ وشدد # في أمره، وقال: انهوا الناس عنه، وعليكم بالقرآن والحديث.

وقال في رواية أبي الحارث: ما كتبت من هذه الكتب الموضوعة شيئا قط.

وقال محمد بن يزيد المستملي: سأل أحمد رجل فقال: أكتب كتب الرأي؟ قال: لا تفعل، عليك بالحديث والآثار، فقال له السائل: إن ابن المبارك قد كتبها، فقال له أحمد: ابن المبارك لم ينزل من السماء، إنما أمرنا أن نأخذ العلم من فوق .

وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي - وذكر وضع الكتب - فقال: أكرهها، هذا أبو فلان وضع كتابا، فجاءه أبو فلان فوضع كتابا، وجاء فلان فوضع كتابا، فهذا لا انقضاء له، كلما جاء رجل وضع كتابا، وهذه الكتب وضعها بدعة، كلما جاء رجل وضع كتابا، وترك حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ليس إلا الاتباع والسنن، وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وعاب وضع الكتب وكرهه كراهة شديدة.

وقال المروذي في موضع آخر: قال أبو عبد الله: يضعون البدع في كتبهم، إنما أحذر عنها أشد التحذير، قلت: إنهم يحتجون بمالك أنه وضع كتابا، فقال أبو عبد الله: هذا ابن عون والتيمي

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka