Skip to content

Books to be read, not browsed

أوجه مخالفة هذا الحكم للأصول والقياس في زعم بعضهم — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 301 of 553.

أوجه مخالفة هذا الحكم للأصول والقياس في زعم بعضهم

يرغب عنه .

وأما ما ذكره بعض الناس: أن ذلك مخالف للأصول والقياس من وجوه :

أحدها: أن ذلك يتضمن شهادة الكافر، ولا شهادة له .

الثاني: أنه يتضمن حبس الشاهدين، والشاهد لا يحبس.

الثالث: أنه يتضمن تحليفهما، والشاهد لا يحلف .

الرابع: أنه يتضمن تحليف إحدى البينتين: أن شهادتهما أحق من شهادة البينة الأخرى.

الخامس: أنه يتضمن شهادة المدعين لأنفسهم واستحقاقهم بمجرد أيمانهم.

السادس: أن أيمان هؤلاء المستحقين التي قدمت على شهادة الشاهدين لما ظهرت خيانتهما، إن كانت شهادة فكيف يشهدان لأنفسهما؟ وإن كانت أيمانا فكيف يقضى بيمين المدعي بلا شاهد ولا رد؟

الجواب المجمل عن تلك الأوجه

السابع: أن هذا يتضمن القسامة في الأموال، والحكم بأيمان المدعين، ولا يعرف بهذا قائل.

فهذا - وأمثاله - من الاعتراضات التي نعوذ بالله منها، ونسأله العافية، فإنها اعتراضات على حكم الله وشرعه وكتابه.

فالجواب عنها: بيان أنها مخالفة لنص الآية، معارضة لها، فهي من الرأي الباطل الذي حذر منه سلف الأمة ، وقالوا: إنه يتضمن تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله، وإسقاط ما فرض الله، ولهذا اتفقت أقوال السلف على ذم هذا النوع من الرأي ، وأنه لا يحل الأخذ به في دين الله، ولا يلزم الجواب عن هذه الاعتراضات وأمثالها، ولكن نذكر الجواب بيانا للحكمة، وأن الذي تضمنته الآية هو المصلحة، وهو أعدل ما يحكم به، وخير من كل حكم سواه {ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (50)} [المائدة: 50].

وهذا المسلك الباطل يسلكه من يخالف حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضا، فإذا جاءهم حديث خلاف قولهم، قالوا: هذا يخالف الأصول فلا يقبل.

والمحكمون لكتاب الله وسنة رسوله يرون هذه الآراء وأمثالها

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka