Skip to content

Books to be read, not browsed

القول في آية: {ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 297 of 553.

القول في آية: {ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت}

وذكر محمد بن إسحاق عن أبي النضر عن زاذان - مولى أم هانئ - عن ابن عباس عن تميم الداري في قوله - عز وجل -: {ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} [المائدة: 106] قال: برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء - وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام - فأتيا الشام، وقدم بريل بن أبي مريم - مولى بني سهم - ومعه جام من فضة، هو أعظم تجارته، فمرض # فأوصى إليهما، قال تميم: فلما مات أخذنا الجام، فبعناه بألف درهم ، ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء، فلما قدمنا دفعنا ماله إلى أهله، فسألوا عن الجام؟ فقلنا: ما دفع إلينا غير هذا، فلما أسلمت تأثمت من ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر، وأديت إليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها، فأتوا به النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألهم البينة فلم يجيبوا، فأحلفهم بما يعظم به على أهل دينهم، فأنزل الله - عز وجل -: {ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} [المائدة: 106] الآية، فحلف عمرو بن العاص وأخو سهم ، فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بداء" .

وروى يحيى بن أبي زائدة عن محمد بن القاسم عن # عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس قال: "كان تميم الداري وعدي بن بداء يختلفان إلى مكة بالتجارة، فخرج معهم رجل من بني سهم ، فتوفي بأرض ليس فيها مسلم فأوصى إليهما، فدفعا تركته إلى أهله، وحبسا جاما من فضة مخوصا بالذهب، ففقده أولياؤه، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحلفهما: ما كتمنا ولا أضعنا، ثم عرف الجام بمكة، فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله: إن هذا لجام السهمي، ولشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين، فأخذ الجام، وفيهما نزلت هذه الآية .

والقول بهذه الآية هو قول جمهور السلف .

قالت عائشة - رضي الله عنها -: "سورة المائدة آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها حلالا فحللوه، وما وجدتم فيها حراما فحرموه" .

وصح عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال في هذه الآية: "هذا لمن مات وعنده المسلمون، فأمر الله أن يشهد في وصيته عدلين من المسلمين، ثم قال تعالى: {أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض} [المائدة: 106] فهذا لمن مات وليس عنده أحد من المسلمين، فأمر الله - عز وجل - أن يشهد رجلين من غير المسلمين، فإن ارتيب بشهادتهما استحلفا بعد الصلاة بالله: لا نشتري بشهادتنا ثمنا" ، وقد تقدم أن أبا موسى حكم بذلك .

وقال سفيان الثوري: عن أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن شرحبيل قال: "لم ينسخ من سورة المائدة شيء" .

وقال وكيع عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب: " {من غيركم إن أنتم} قال: من أهل الكتاب" ، وفي رواية صحيحة عنه: "من غير # أهل ملتكم ".

وصح عن عبيدة السلماني: {أو آخران من غيركم} [المائدة: 106] قال: "من غير أهل الملة" .

وصح عن شريح قال: "لا تجوز شهادة المشركين على المسلمين إلا في الوصية، ولا تجوز في وصية إلا أن يكون مسافرا" .

وصح عن إبراهيم النخعي: {من غيركم} [المائدة: 106] "من غير أهل ملتكم" .

وصح عن سعيد بن جبير: {أو آخران من غيركم} قال: "إذا كان في أرض الشرك، فأوصى إلى رجلين من أهل الكتاب، فإنهما يحلفان بعد العصر، فإن اطلع بعد حلفهما أنهما خانا، حلف أولياء الميت، أنه كان كذا وكذا، واستحقوا ".

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka