Skip to content

Books to be read, not browsed

شهادة الكفار على المسلمين في السفر — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 294 of 553.

شهادة الكفار على المسلمين في السفر

قول بعضهم على بعض ، فألزمناهم بما رضوا به، لم يكن ذلك مخالفا لحكم الله ورسوله، فإنه لا بد أن يكون الشاهد بينهم ممن يثقون به، فلو كان معروفا بالكذب وشهادة الزور لم نقبله، ولم نلزمهم بشهادته.

فصل

فهذا حكم المسألة الأولى.

وأما المسألة الثانية - وهي قبول شهادتهم على المسلمين في السفر - فقد دل عليه صريح القرآن ، وعمل بها الصحابة ، وذهب إليه فقهاء الحديث .

كلام الإمام أحمد في المسألة

قال صالح بن أحمد: قال أبي: لا تجوز شهادة أهل الذمة إلا في موضع في السفر الذي قال الله تعالى: {أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض} [المائدة: 106] فأجازها أبو موسى الأشعري ، وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: "أو آخران من غيركم من أهل الكتاب" ، وهذا موضع ضرورة؛ لأنه في سفر، ولا يجد من يشهد من المسلمين، وإنما جاءت في هذا المعنى . ا. ه.

وقال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد - فذكر هذا المعنى - قلت: فإن كان ذلك على وصية المسلمين هل تجوز شهادتهم؟ قال: نعم، إذا كان على الضرورة، قلت: أليس يقال: هذه الآية منسوخة؟ قال: من يقول ؟ وأنكر ذلك، وقال: وهل يقول هذا إلا إبراهيم ؟

تسمية من قبل شهادة الكفار على المسلمين في الوصية في السفر

وقال في رواية ابنه عبد الله وحنبل: تجوز شهادة النصراني واليهودي في الميراث، على ما أجاز أبو موسى في السفر، وأحلفه .

وقال في رواية أبي الحارث: لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني في شيء إلا في الوصية في السفر، إذا لم يكن يوجد غيرهم، قال الله تعالى: {أو آخران من غيركم} [المائدة: 106]، فلا تجوز شهادتهم الا في هذا الموضع .

وهذا مذهب قاضي العلم والعدل: شريح ، وقول سعيد بن المسيب ، وحكاه أحمد عن ابن عباس ، وأبي موسى الأشعري - رضي الله عنهم -.

قال المروذي: حدثنا ابن نمير قال: حدثني يعلى بن الحارث عن أبيه عن غيلان بن جامع عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: شهد رجلان من أهل دقوقا على وصية مسلم، فاستحلفهما أبو موسى بعد العصر بالله : ما اشترينا به ثمنا قليلا، ولا كتمنا شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين، ثم قال: إن هذه القضية ما قضي بها منذ مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم .

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka