84
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أنه كان يقول: " قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة، فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء "
قالوا: فدل على ذلك كتاب الله عز وجل، قال الله جل ثناؤه: {فلمسوه بأيديهم} ودلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهيه عن الملامسة وهي المس باليد وقالت طائفة منهم: هو الجماع، ولأن الله عز وجل كنى عنه ورووا ذلك عن ابن عباس
85
حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا وهب بن جرير، عن شعيب، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: تذاكرنا اللمس، فقال ناس من الموالي: ليس من الجماع، وقال ناس من العرب: هو الجماع، فذكرت ذلك لابن عباس، فقال: " مع أيهم كنت؟ " قلت: مع المولي، قال: " غلبت الموالي، إن اللمس والمباشرة من الجماع، ولكن الله عز وجل يكني "
86
حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو حنيفة، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: " ليس في القبلة وضوء " قالوا: ولما كان اللمس هو المس قد عاد إليه في المعنى، وقد وجدنا الله عز وجل سمى الجماع مسا، فقال: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} ، أو {تمسوهن} على ما قرئت، فكان ذلك هو الجماع وقال عز وجل: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن} ، أو {تمسوهن} على ما قرئت، فكان المس هاهنا هو الجماع، وكذلك اللمس المراجع معناه إلى معنى المس، هو الجماع فإن قال قائل: إنما جعلنا اللمس ما دون الجماع لأنا وجدنا القرآن قد جاء بذكر المس في موضعين، وجاء بذكر اللمس في موضع، وكان الموضع الذي تنازعنا فيه هو اللمس في أحد الموضعين المذكور فيهما، عطفناه على الموضع الآخر منهما، وجعلناه أولى به لأن
اللمس بالمس أشبه من المس باللمس، إذ كان قد وافقه في اسمه ومعناه، قيل له: إن الله عز وجل لم يطلق اللمس في الموضع الذي أجمعنا عليه، لأنه قال
عز وجل: {فلمسوه بأيديهم} فبين أن ذلك اللمس المس باليد، وكان فيما لا يجوز فيه الجماع، وكان الموضع الآخر الذي اختلفنا فيه مطلقا بغير ذكر يد ولا غيرها وكان باللمس المطلق أولى منه باللمس المذكور باليد قال: وقد دل على ما ذهبنا إليه في اللمس أنه الجماع، ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تركه الوضوء من القبلة، فذكروا في ذلك ما