كتاب الصيام
والاعتكاف من أحكام القرآن
تأويل قول الله عز وجل: {يأيها الذين آمنوا كتب عليكم إلى قوله: فعدة من أيام أخر}
قال الله عز وجل: {يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات} ثم قال: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} عز وجل في هذه الآية أنه كتب الصيام على من كان قبلنا كما كتبه علينا، ثم أخبر عز وجل أنه أيام معدودات ولم يبينها لنا، عز وجل، أي أيام هي؟ ولا ما عددها في هذا الموضع؟ ثم بينها لنا عز وجل في غير هذا الموضع من كتابه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم مما سيأتي به عند ذكر موضعه من هذا الكتاب ثم قال عز وجل: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} ، فكان هذا من المتشابه المختلف في المراد به ما هو؟ فذهب ذاهبون إلى أن من دخل عليه شهر رمضان وهو في أهله، فقد صار ممن شهد الشهر، ووجب عليه الصوم، ولم يكن له بعد ذلك أن يفطر، وإن سافر سفرا ودخل عليه شهر رمضان وهو فيه، كان له أن يفطر ورووا ذلك عن علي بن أبي طالب
818
حدثنا فهد بن سليمان، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي رضي الله عنه، قال: " من أدركه الصوم وهو مقيم، ثم سافر فقد لزمه الصوم " ألا ترى أن الله عز وجل، يقول: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} وذهب آخرون إلى أن المراد بهذه الآية هو المقيم في أهله الشهر كله، وأن من دخل عليه الشهر وهو في أهله، ثم سافر بعد ذلك أنه في حكم من شهد الشهر في المدة التي كان فيها في أهله، وفي حكم المسافر في المدة التي صار فيها مسافرا واحتجوا فيما ذهبوا إليه من ذلك بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفره في شهر رمضان، ومن إفطاره في سفره ذلك، وممن قال هذا القول: أبو حنيفة، ومالك، وسفيان، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد، والشافعي، فمما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ما: