تأويل قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين}
قال الله عز وجل: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله} فأما الفقر فهو ضد الغنى، وليس بأن يكون الذي يقع عليه هذا الاسم، لا يملك شيئا،
ولكنه على من لا يملك ما يكون به غنيا وقد اختلف أهل العلم في المقدار الذي إذا ملكه الرجل دخل به في حكم الغنى، وخرج به من حكم الفقر، وحرمت عليه الصدقة، فقالوا في ذلك أقوالا مختلفة وروى كل فريق منهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ما يوافق مذهبه، فطائفة منهم تقول: من كان عند أهله ما يغديهم أو ما يشبعهم حرمت بذلك عليه الصدقة، وخرج به من الفقر، ومن كان عند أهله دون ذلك، أو كان لا شيء عند أهله كان من الفقراء الذين تحل لهم الصدقة وروى أهل هذا القول ما احتجوا به لمذهبهم حديث سهل بن الحنظلية، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
743
حدثنا عبد الملك بن مرزوق الرقي، قال: حدثنا أيوب بن سويد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني ربيعة بن يزيد، عن أبي كبشة السلولي، قال: حدثني سهل بن حنظلة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " من سأل الناس عن ظهر غنى فإنما يستكثر من جمر جهنم " قلت: يا رسول الله، وما ظهر غنى؟ قال: " أن يعلم عند أهله ما يغديهم أو ما يشبعهم "