Skip to content

Books to be read, not browsed

398 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 432 of 2,166.

398

فحدثنا علي بن شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، وحدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، ثم اجتمعا، فقالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم، قال: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} ، فأمرنا بالسكوت ففي هذا الحديث ما يدل على أن المراد بالقنوت في الآية التي تلونا النهي عن الكلام الذي كانوا يتكلمون به في الصلاة لحوائجهم ولما هو بهم، من أمورهم

399

كما حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا عاصم، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله: كنا نتكلم في الصلاة ونأمر بالحاجة، ونقول: السلام على الله، وعلى جبريل، وعلى ميكائيل، وكل عبد صالح نعلم اسمه في السماء والأرض، "

فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم من الحبشة، وهو يصلي، فسلمت عليه فلم يرد، فأخذني ما قدم وما حدث، فلما قضى صلاته صلى الله عليه وسلم، قلت: يا رسول الله، نزل في شيء؟ قال: " لا، ولكن الله عز وجل يحدث من أمره ما يشاء "

400

وكما حدثنا يحيى بن إسماعيل المزني، قال: حدثنا الشافعي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: " كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة قبل أن نأتي أرض الحبشة فيرد علينا وهو في الصلاة، فلما رجعنا من أرض الحبشة أتيته لأسلم عليه فوجدته يصلي، فسلمت عليه فلم يرد علي، قال: فأخذني ما قرب وما بعد، فجلست حتى إذا قضى الصلاة، قال: إن الله عز وجل يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أنه قضى ألا تتكلموا في الصلاة " ففي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود: " وإن مما أحدث أنه قضى ألا تتكلموا في الصلاة دليل عندنا، والله أعلم، إن الذي أحدث من ذلك هو مما أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم بالآية التي تلونا على ما في حديث زيد بن أرقم الذي روينا، لأن زيدا قد أخبر أن سبب النهي نزول تلك الآية عليه صلى الله عليه وسلم ولما ثبت نسخ الكلام في الصلاة بعد أن كان مباحا فيها، ثبت أنه لا يصلح أن نتكلم في الصلاة بذلك الكلام المنسوخ منها، وأن يكون المتكلم به فيها قاطعا لها وخارجا منها، وأن يستوي في ذلك العمد والسهو جميعا كما يستويان فيمن صلاها قبل الوقت الذي أمرنا بالصلاة فيه متعمدا أو ساهيا، وكما يستويان فيمن صلاها على غير طهارة متعمدا أو ساهيا وكما يستويان فيمن أحدث فيها حدثا من الأحداث التي تقطعها متعمدا أو ساهيا هكذا كان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد يقولون في الكلام وفي الصلاة المنسوخ منها إنه يقطعها من المتكلم إذا كان ساهيا كما يقطعها منه لو كان متعمدا، غير السلام منها على السهو في الموضع الذي لو كان السلام فيه على العمد قطع الصلاة مثل أن يسلم من اثنين ساهيا، فإنه عندهم غير قاطع لها، وقد خالفهم في ذلك مخالفون، فقالوا: يقطعها السلام على السهو كما يقطعها لو كان على العمد وهذا هو القياس عندنا للمعاني التي قدمنا ذكرها في استواء حكم العمد والسهو جميعا فيها

وقد ذهب ذاهبون إلى أن الكلام في الصلاة على السهو ربما يقطعها لو كان على العمد غير قاطع لها ويذهبون إلى التفرقة في ذلك بين العمد والسهو، وقد دفع ذلك من قوله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاوية بن الحكم: " إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، وإنما هو التسبيح، والتكبير، وتلاوة القرآن "، ولم يستثن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك سهوا كما روي عنه صلى الله عليه وسلم ما:

Ed. Dr. Sa'd al-Din Unal — the Islamic Research Center of the Turkish Religious Endowment, Istanbul — 1st ed.