تأويل قوله تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها}
قال الله عز وجل: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} روي في سبب نزول هذه الآية ما
234
حدثنا أبو أمية، وابن أبي داود، قالا: حدثنا يحيى بن صالح الوحامي، قال: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر رضي الله عنه، قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين، فكان الجواري إذا نكحوا يمرون يضربون بالكير والمزامير فينسل الناس، ويدعون رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما، فعاتبهم الله عز وجل، فقال: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما}
235
حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا سليمان بن أبي أويس، قال: حدثني أبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يخطب الناس يوم الجمعة، فإذا كان نكاح لعب أهله ومروا باللهو على المسجد، وإذا نزل البطحاء خلت، وكانت البطحاء مجلسا بفناء باب المسجد الذي يلي طريق العرقد، وكان الأعراب إذا جلبوا الخيل، والإبل، والغنم، وبضايع الأعراب نزلوا البطحاء، فإذا سمع ذلك بعض من يقعد للخطبة التي في يوم الجمعة قاموا للهو والتجارة، وتركوه قائما، فعاتب الله عز وجل المؤمنين لنبيه، فقال في كتابه: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} الآية
فلما عاتب الله عز وجل الناس على القيام عن النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته عليهم، دل ذلك على أن القعود يوم الجمعة واجب على الناس، ولولا ذلك لم يعاتب القائم للتجارة، ولا للهو المباح، كما لا يعاتبون للقيام لذلك عن غير خطبة يوم الجمعة، وفي الخبر الذي روينا ما يدل على أن الخطيب يخطب للجمعة قائما، وفيه أيضا أنه كان يخطب للجمعة خطبتين، وقد روي في ذلك أنه كان يقعد بينهما قعدة