214
حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا جويرية، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: " تجب الجمعة على من آواه الليل " ومعنى ذلك في أهله وقد خالفهما في ذلك أنس بن مالك
215
حدثنا محمد، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن حميد، وغيره، عن أنس: " أنه كان بالطف فربما جمع، وربما لم يجمع، ومقدار الطف من البصرة أقل من أربعة فراسخ، وأقل من مسيرة نصف يوم " فدل ذلك على أن مذهب أنس في الجمعة أنها لا تجب إلا على من كان في الأمصار ممن عليه حضورها، ولما كان خارج الأمصار ليس فوطن للجمعة كان الذي فيها هناك ليس في موطن الجمعة، فاستوى
في ذلك من قرب منزله من الأمصار ومن بعد منزله منها ولم يبين لنا عز وجل كيفية صلاة الجمعة، وبينه لنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم
216
فحدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، ومسلم بن إبراهيم الأزدي، قالا: حدثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: " صلاة الجمعة ركعتان، والفطر ركعتان، والمسافر ركعتان، تمام غير قصر على لسان النبي صلى الله عليه وسلم "
217
حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال عمر: ثم ذكر مثله
218
حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا القواريري، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثنا زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الثقة، عن عمر، مثله وهذا مما اختلف فيه، وكان الخطاب في هذه الآية {يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة} ، فكان ظاهر ذلك على العموم، وعلى كل مؤمن ومؤمنة، ثم بينت السنة أن المراد بذلك خاص من المؤمنين، وأن النساء الأحرار، والعبيد، والإماء، والمسافرين، وذوي الزمانات الذين لا يستطيعون معها المشي، وذوي الأمراض الذين كذلك غير داخلين فيمن خوطب بهذه الآية وهذا مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم فيما علمناه
وأما الزمانة بالعمى فإن أهل العلم مختلفون في حكمهم في هذا، فطائفة منهم تقول: هم كمن سواهم من الزمانة، وقد روي ذلك، عن أبي حنيفة رحمه الله، فلا يجب عليهم في قول هؤلاء إتيان الجمعة وطائفة منهم تقول: يجب عليهم إتيان الجمعة، ولا يجعلونهم كمن سواهم من الزمنى، ويجعلونهم في حكم من لا يعرف الطريق من البصراء، فليس ذلك بمسقط عنهم حضور الجماعات، وهكذا قال محمد بن الحسن، ولم يحك خلافا بينه وبين أبي حنيفة، وأبي يوسف ولما اختلفوا في ذلك ولم نجد في كتاب الله عز وجل على ذلك دليلا مجمعا على المراد به، نظرنا هل في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدلنا على ذلك؟