1779
وكما حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا الحجاج، عن عطاء، عن ابن عمر، قال: " لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هجته " وهكذا كان أبو حنيفة، وأبو يوسف، وزفر، ومحمد يقولونه في ذلك، غير أنهم
كانوا يجعلون ذلك أمانا في كل حد يأتي على النفس من حدود الله عز وجل، ومن حدود عباده مثل أن يزني وهو محصن، فيجب عليه الرجم، فيلجأ إلى الحرم فيدخله، ومثل الذي يرتد عن الإسلام، فيجب عليه القتل، فيلجأ إلى الحرم فيدخله، ومثل الذي يقطع الطريق على المسلمين، فيجب عليه القتل، فيلجأ إلى الحرم فيدخله، ومثل أن يقتل رجلا عمدا، فيجب عليه القصاص في ذلك، فيلجأ إلى الحرم فيدخله، وما أشبه ذلك من الوجوه التي لله عز وجل، أو لعباده مما يجب بها سفك الدماء ولا يجعلون ذلك على الحدود التي لا تأتي على النفس من حدود الله عز وجل كالقطع في السرقات، ولا من الحقوق التي للعباد مثل قطع الأيدي، أو ما سواها من الأعضاء قودا، ولا مثل التعزير بالأقوال الموجبة بالعقوبات، ولا بما يشبه كل واحد من هذين المعنيين من حقوق الله عز وجل، ومن حقوق عباده كما حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: أخبرنا محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، فذكر هذه المعاني التي
ذكرناها كلها بأن كان قد زدنا في ألفاظها ما كشفنا به وجوهها مما لم يخرج به من معانيها ولم يحك في ذلك خلافا بينهم وقد ذكر لنا محمد بن العباس، عن يحيى بن سليمان، عن الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة، وعن زفر، مثل ذلك، وعن أبي يوسف في هذه الرواية أنه كان يقول في ذلك: إن الحرم لا يجير ظالما، وإن من لجأ إلى الحرم أقيم عليه حده الذي كان وجب عليه قبل أن يلجأ إلى الحرم وكان قول أبي حنيفة، وزفر، ومحمد في ذلك أولى عندنا من قول أبي يوسف الذي حكاه عنه الحسن، وإن كان محمد بن الحسن قد خالفه في ذلك، فروى عن أبي يوسف خلافه لما قد روي عن عبد الله بن عباس، وابن عمر، وابن الزبير في ذلك على ما قد ذكرناه عنهم في هذا الباب، ولأنا لم نجد عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تأويل هذه الآية التي تلونا غير التأويل الذي ذكرناه عن عبد الله بن عباس، وابن عمر، وابن الزبير في ذلك وأما ما رويناه عن أبي حنيفة، وعن زفر، وعن محمد، وعن أبي يوسف من رواية محمد في التفرقة بين الحدود التي لا تأتي عليها في ذلك، فلا وجه لذلك عندنا، لأن الحرم
إن كان دخوله يؤمن من العقوبات في الأنفس فهو يؤمن من العقوبات فيما دون الأنفس، وإن كان لا يؤمن من العقوبات فيما دون الأنفس فإنه لا يؤمن من العقوبات
في الأنفس وقد وجدناه يؤمن الصيد في نفسه، ويؤمنه في أعضائه فإذا كان في الصيد على ما ذكرنا كان في الآدميين أيضا كما وصفنا، وهذا ابن عباس، وابن عمر فقد روينا عنهما في ذلك في هذا الباب ما لم يفرقا فيه بين الأنفس إذا أتت الحدود عليها، وبين الأعضاء إذا أتت الحدود عليها فذلك عندنا من قولهما أولى مما قد قاله أبو حنيفة، وزفر، ومحمد، وأبو يوسف من رواية محمد، لا سيما إذا لم نعلم أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفهما فيما قالا من ذلك وقد روي ذلك عن ابن أبي رباح كما ذهبنا إليه مما