Skip to content

Books to be read, not browsed

1771 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 1,846 of 2,166.

1771

وإذا فهد بن سليمان، قد حدثنا، قال: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، وعبد الله بن محمد النفيلي، قالا: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا حميد الطويل، عن ثابت، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة، فكأنه رأى به جهدا، قال: " اركبها " قال: إنها بدنة قال: " اركبها وإن كانت بدنة "

فعلمنا بذلك أن الذي كان من إباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم سائق البدنة ركوبها في الآثار الأول، كان بعد أن رأى به الجهد الذي رآه به، فلم تكن فيها دلالة لنا على ركوبها، ولا جهد به إلى ركوبها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لنا في هذين الأثرين: إنما أبحته ركوبها للضرورة أو للجهد الذي أراه به قد يحتمل أن يكون أباحه ذلك لهذا المعنى وقد يحتمل أن تكون إباحة ذلك لأن التبدين لا يمنع من هذا المعنى، غير أنا وجدنا في هذا الحديث حرفا يدل على معنى، وهو قول السائق لها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمره بركوبها

: إنها بدنة فعقلنا بذلك أن حكم البدن كانت عندهم ألا تركب، ولم يرد ذلك عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول له: هل يحرم ركوب البدن؟ ثم نظرنا فيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى ذلك لنستدل به على الوجه في هذا المختلف فيه، فوجدنا

1772

فهدا قد حدثنا، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اركبوا الهدي بالمعروف حتى تجدوا ظهرا " فكان في هذا الحديث إباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ركوب الهدي قبل أن يجدوا ظهرا، والمنع منه إياهم من ركوبه إذا وجدوا ظهرا وعقلنا بذلك أن ما كان من إباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم سائق البدنة في الآثار الأول من ركوبها المذكور فيها، كان منه على الضرورة والجهد اللذين رآهما بسائقها، ولا ينبغي لنا أن نحمل شيئا من هذه الآثار على التضاد، ولا على الاختلاف الذي يدفع به بعضها بعضا، وإنما يجب علينا أن نحملها على الاتفاق الذي يصدق بعضها بعضا، إذ كنا نجد السبيل إلى ذلك منها

فثبت بما ذكرنا من هذه الآثار التي روينا أن الحكم في البدن ألا تركب في غير أحوال الضرورات، ولا تركب في أحوال الضرورات ليكون ما روينا عن أبي هريرة، وعن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

في الإباحة في ذلك هو الإباحة التي رويناها عنه صلى الله عليه وسلم في حديث جابر بن عبد الله وهذا القول أيضا أشبه بتأويل الآية من القول الآخر، لأنه قال عز وجل في الآية: {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} ، فدلنا ذلك على أن المنافع بها قد ترتفع عنها عند ذلك الأجل المسمى، والأجل المسمى موجود في هذا التأويل، لأن أهله يقولون: هو أن تصير بهيمة الأنعام بدنا، فيحرم الانتفاع بها والآخرون لا يحرم الانتفاع بها في قولهم إلى بلوغ محلها، ولا بد من أن يكون لقوله عز وجل: {إلى أجل مسمى} معنى والقياس أيضا يدل هذا القول، وذلك أنا وجدناهم لا يختلفون أن هذه البدن التي ذكرنا اختلافهم في ركوبها، ليس لسائقها إجارتها، ولا التعوض بمنافعها أعواضا وقد وجدنا الأشياء التي الإملاك فيها متكاملة، ومنافعها مباحة لأهلها، لا بأس على أهلها بإجارتها، وتمليك منافعها بأعواض يتعوضونها منها، كالمماليك الذين لم يدخلهم عتاق، ولأولادهم من مالكيهم، ولا تدبير منهم لهم وكانت الولادة والتدبير إذا حدثا فيهم ممن يملكهم فنقصت بذلك الإملاك فيهم، وصارت أمهات الأولاد منهم ممنوعات من بيعهن، ومن تمليكهن أحدا، وصار المدبرون منهم، في قول من يمنع من بيعهم، أيضا لم يمنع من إجارتهم، ولا من التعويض من منافعهم، كما كان ذلك طلقا مباحا قبل حدوث ذلك فيهم، إذ كان ما حدث فيهم من الولادة والتدبير لم يمنع أربابهم من الانتفاع بهم، فلم يمنعهم أيضا

من تمليك ذلك الانتفاع غيرهم، والتعوض منه الأبدال، وكانت البدن التي قد وجبت لله عز وجل، وسيقت إليه، وقلدت له، ليس لمن جعلها كذلك إجارتها، ولا الاعتياض من منافعها أعواضا فدل ذلك أنه ليس له أيضا الانتفاع بها، وأنه لو كان له الانتفاع بها لنفسه إذا لكان له تمليك ذلك منها من شاء بما شاء من الأعواض، كما كان له ذلك في أمهات الأولاد والمدبرين وفي ثبوت ما ذكرنا ثبوت القول الثاني من القولين اللذين وصفنا، وأن تأويل الآية بالذي

قال أهل هذا القول أولى من تأويلها بالقول الآخر وهكذا كان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن يذهبون إليه في ركوب البدن، أنه مباح في حال الضرورة، ومحظور في غير حال الضرورة، كما حدثنا سليمان، عن أبيه، عن محمد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة ولم يحك في ذلك خلافا

Ed. Dr. Sa'd al-Din Unal — the Islamic Research Center of the Turkish Religious Endowment, Istanbul — 1st ed.