1306
وكما حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر غسان في حديثه أصلا ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن الطواف بين الصفا والمروة
فدل ذلك على أن الطواف بينهما قد سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ما في كتاب الله من قوله: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ، إنما هو على إباحة الطواف بينهما، وأن المعنى الذي كانوا يتحرجون من الطواف بينهما من أجله، لا يمنعهم من الطواف بينهما، ثم سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما، فصار الطواف بينهما من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ليس لأحد التخلف عنها مع ما قد تقدم من الله فيهما أن جعلهما من شعائره، والشعائر هي العلامات التي جعلها الله عز وجل علامات لما دعا إليه، والواحدة
منها شعيرة، وقد قال عز وجل: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} ولما ثبت أن الصفا والمروة من شعائر الله، والشعائر العلامات كما ذكرنا، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في حجة الوداع أن يأخذوا عنه مناسكهم، وقال لهم: " لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا "، وطاف بينهما
1307
كما حدثنا الربيع المرادي، قال: حدثنا أسد، قال: حدثنا حاتم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتهى في حجته، وفي طوافه لها إلى الصفا والمروة، قال: " نبدأ بما بدأ الله به "، يريد قوله: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} فصارتا بذلك كسائر شعائر الله في الحج، وكان تاركهما في حكم تارك ما سواهما من شعائر الحج في وجوب الدم عليه في تركهما، خلا ما خصت به عرفة، إذ كان قد جعل من فاته الوقوف بها حتى خرج وقتها ممن قد خرج من الحج إلى غيره، وخلا ما خص به طواف الزيارة فيما وكد من أمره، وفيما جعل على تاركه من اللبث في إحرامه حتى يطوفه، فهذا حمله ما في حديث عائشة الذي قد روي عنها في هذا الباب وأما أنس فقد روي عنه في ذلك ما