1272
قد حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا، حدثه، عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرتني عمرة ابنة عبد الرحمن، أنها سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، تقول: " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس ليال بقين من ذي القعدة، لا نرى إلا أنه الحج، فلما دنونا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي، إذا طاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة أن يحل، قالت عائشة: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قالوا: نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه "
قال يحيى: فذكر هذا للقاسم بن محمد، فقال: أتتك بالحديث على وجهه
1273
وما قد حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: حدثنا الشافعي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: " خرجنا لخمس ليال بقين من ذي القعدة، لا نرى إلا الحج، فلما كان بسرف أو قريبا منها أمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة فلما كنا بمنى أتيت بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قالوا: ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه " قال يحيى: فحدثت به القاسم، فقال: جاءت والله بالحديث على وجهه ففي حديث عمرة هذا أنهم كانوا لا يرون إلا الحج، فقد وافقت
الأسود فيما رواه عن عائشة في ذلك وفي حديث يحيى بن سعيد هذا موافقة القاسم لعمرة على ما روته عن عائشة من ذلك فقد اختلف عبد الرحمن ويحيى عن القاسم فيما رويناه عنه من ذلك غير أنا لا نحمل ذلك على الاختلاف في المعنى الذي كانوا فيه في ذلك الإحرام الذي أحرموا به مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدموا مكة معه عليه، وإنما وجه ذلك عندنا، والله أعلم، قول عائشة: " لا نرى إلا أنه الحج "، إنما هو لأنهم لم يكونوا يعرفون العمرة في أشهر الحج، فخرجوا على ذلك محرمين بالذي لا يعرفون غيره وقد دل على ما ذكرنا من هذا ما قد روي عن أنس فيه كما