Skip to content

Books to be read, not browsed

651 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 695 of 2,166.

651

حدثنا، قال: حدثنا محمد بن القاسم الحراني، المعروف بسحيم، قال: حدثنا زهير بن

معاوية الجعفي، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال: حججت مع عمر بن الخطاب، فأتاه ناس من أشراف أهل الشام، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنا قد أصبنا دوابا وأموالا، فخذ من أموالنا صدقة تطهرنا وتكون لنا زكاة، فقال: " هذا شيء لم يفعله اللذان كانا قبلي، ولكن انتظروا حتى أسأل المسلمين، فسأل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فيهم علي بن أبي طالب "، فقالوا: حسن، وعلي ساكت لم يتكلم معهم، فقال: " ما لك يا أبا حسن لا تتكلم؟ "، قال: " قد أشاروا عليك، ولا بأس بما قالوا إن لم يكن أمرا واجبا، وجزية راتبة يؤخذون بها " قال: فأخذ من كل عبد عشرة، ومن كل فرس عشرة، ومن كل هجين ثمانية، ومن كل برذون وبغل خمسة دراهم في السنة، ورزقهم كل شهر الفرس عشرة دراهم، والهجين ثمانية، والبرذون والبغل خمسة خمسة، والمملوك جريبين جريبين كل شهر " وكان هذا الحديث أكشف الأحاديث التي روينا في هذا الباب للمعنى الذي اختلفوا فيه، وللوجه الذي من أجله أخذ عمر الصدقة من الخيل وفيه أن عمر، قال لهم لما سألوه ذلك: " هذا شيء لم يفعله اللذان كانا قبلي، يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر رضي الله عنه

ففي هذا أكثر الحجة لمن نفي أن تكون على الخيل صدقة، وفيه أن الخيل التي أرادوا من عمر رضي الله عنه أخذ الصدقة منها لملكهم إياها إرادة التطهير والتزكي منها، ليس لأنها سائمة، ولكن لإرادة التبرر بالصدقة من أجلها، وأنهم سألوه مع ذلك أن يأخذ الصدقة من بغالهم ومن عبيدهم كذلك، والبغال فليس مما يوجب أبو حنيفة، وزفر في سائمتها الصدقة فلما كان ما أخذ منها عمر عن البغال ليس لأنها سائمة كان ما أخذ منهم عن الخيل أيضا ليس لأنها سائمة وفيه أن عمر رزقهم في عبيدهم، وفي خيلهم، وفي بغالهم، عوضا مما أخذ منهم أكثر من ذلك، وجميع ما ذكرنا فمفسد لما ذهب إليه أبو حنيفة، وزفر في هذا الباب

ثم النظر يفسد ما ذهبا إليه، لأنهما لم يجعلا للخيل السائمة التي أوجبا فيها الصدقة عددا معلوما كسائر المواشي سواها، التي لا تجب فيها الصدقة، حتى يكون لها عدد معلوم، ولأنهما لم يوجبا فيها الزكاة إذا كانت ذكورا بلا إناث، ولا إذا كانت إناثا بلا ذكور حتى تكون ذكورا وإناثا، وحتى يكون أصحابها يلتمسون نسلها وهذا خلاف حكم سائر المواشي المتفق على وجوب الصدقة فيها ويفسد عليهما بالقياس بوجه آخر وهو: أنا رأينا السوائم المتفق على وجوب الصدقة فيها، لا يجب في صدقتها دراهم ولا دنانير، إنما يجب فيها حيوان من جنسها، أو من غير جنسها، ويفسد عليهما من وجه وهو أنا رأينا البغال والحمير، وهي ذوات حوافر، لا صدقة فيها سائمة كانت أو

عاملة ورأينا الإبل ذوات أخفاف في سائمتها الصدقة رأينا البقر والغنم ذوات أظلاف في سائمتها الصدقة، فكان أولى بهما في الخيل التي هي ذوات حوافر، أن يرد حكمها إلى حكم ذوات الحوافر من البغال والحمير، لا إلى حكم ذوات الأخفاف والأظلاف، وبالله التوفيق وقد روي عن جماعة من المتقدمين ما يوافق هذا

Ed. Dr. Sa'd al-Din Unal — the Islamic Research Center of the Turkish Religious Endowment, Istanbul — 1st ed.