509
كما حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا أزهر السمان، عن ابن عون، عن رجاء بن حيوة، عن محمود بن الربيع، قال: صليت إلى جنب عبادة، فقرأ بفاتحة القرآن، فلما فرغ قلت: يا أبا الوليد، ألم أسمعك قرأت بفاتحة القرآن؟ قال: " أجل، إنه لا صلاة إلا بها " وإذا عاد ما في هذا الحديث إلى عبادة غير مرفوع لم يكن ما روي عنه أولى مما روي في خلافه عن غيره ممن ذكرناه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سواه وقد روي عن أنس بن مالك في هذا المعنى ما
510
حدثنا أحمد بن داود، قال: أخبرنا يوسف بن عدي، قال: حدثنا عبد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقبل بوجهه، فقال: " أتقرءون والإمام يقرأ؟ فسكتوا، فسألهم ثلاثا، فقالوا: إنا لنفعل، فقال: لا تفعلوا " وليس في هذا استثناء فاتحة الكتاب ولا غيرها وإنما أصل حديث عبادة الصحيح عنه ما قد:
511
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن " فهذا يحتمل أن يكون قد خرج منه من قد جعلت قراءة إمامه له قراءة ثم القياس
يشهد لقول من قال بسقوط القراءة عن المأموم إذ كانوا لم يختلفوا في الرجل يأتي إلى إمامه وهو راكع فيدخل معه في صلاته أنه يعتد بتلك الركعة، وإن لم يقرأ فيها فاتحة الكتاب ولا غيرها، فدل ذلك على أن قراءته فاتحة الكتاب لو كانت واجبة عليه في الصلاة خلف الإمام، لكانت كوجوب القيام والركوع، والسجود عليه فيها، ولما حمل الإمام ذلك عنه، كما لا يحمل عنه القيام، ولا الركوع، ولا السجود ألا ترى أنه قد أتى من القيام يقومه وإن قل مقدارها عند دخوله في صلاته، وأنه لا يجزئه أن يدخل في صلاته راكعا
، فدل ذلك على أن الإمام لا يحمل عنه ما يجب عليه أن يأتي به في الحال التي هو مأموم فيها كما يأتي به الإمام، وأن سقوط القراءة بفاتحة الكتاب وبغيرها عن المأموم في هذه الحال سقوط لها عنه خلف الإمام في كل الأحوال