443
حدثنا فهد، قال: حدثنا القعنبي، قال: قرأت على ابن أبي ذئب، ثم ذكر بإسناده مثله ففي هذا الحديث أن نزول قول الله عز وجل: {فرجالا أو ركبانا} إنما كان بعد يوم الخندق، فثبت بذلك أن ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تركه من الصلوات يومئذ، إنما كان قبل أن يباح لهم ذلك، لأن حكمها كان يومئذ أن تصلى على الأرض، ثم أباح الله عز وجل للخائف أن يصليها على راحلته، فعاد حكمها في تأديتها على
الراحلة إلى حكم التطوع الذي يصلى على الراحلة على ما ذكرنا من كيفيته، ومن إباحة استدبار القبلة فيما تقدم منا في كتابنا هذا
وإنما تكون هذه الصلاة المكتوبة على الراحلة على ما ذكرنا في حال الخوف من النزول، وكذلك ما أشبهه من الخوف من السباع إذا خيف اقترابها مع النزول
444
وقد حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا سئل عن صلاة الخوف، ثم ذكر الذي ذكرناه عن ابن عمر في صلاة الخوف في الباب الذي قبل هذا قال: وإن كان خوفا هو أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم، أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها قال نافع: لا أدري عبد الله بن عمر، قال ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كله على الخوف الذي لا قتال معه، لقوله عز وجل: {فإن خفتم} ، فذكر الخوف خاصة دون القتال، فأما إن كان يقاتل فإنه لا يصلي حتى ينقضي ما هو فيه من القتال، فإن أدرك وقت الصلاة صلاها، وإن فاتته قضاها، لأن القتال عمل تفسد به الصلاة، وهذا كله قول أبي حنيفة، وزفر، وأبي يوسف، ومحمد