2004
حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يعقوب بن أبي عباد، قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، " أن الملاعن إذا أكذب نفسه ردت إليه امرأته " قال سفيان: ولقينا ابن أبي هند، فحدثنا به عن ابن المسيب قال أحمد: ومعنى " ردت إليه ": أن تزوجها، كما يقال للمرأة إذا طلقها زوجها ثلاثا، ثم تزوجت بعده زوجا فدخل بها، ثم طلقها، وانقضت عدتها فدخلت له، ليس يراد بذلك بأنها حلت له بغير نكاح يأتنفه عليها، ولكن قد حلت له، أي قد حلت له من الحرمة التي كانت حرمت بها عليه، فصار هو وسائر الناس في حلها لهم سواء
2005
حدثنا سليمان، عن أبيه، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، أنه قال: " إن ضرب بعد ذلك، يعني الملاعن، ويعني الحد، فهو خاطب من الخطاب، يتزوجا إن شاء وشاءت " وقد روي عن ابن جبير في هذا ما
2006
حدثنا عبيد الله بن محمد بن سليمان، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا مروان بن شجاع، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، أنه كان يقول: " إذا لاعن الرجل امرأته، وفرق بينهما، ثم أكذب نفسه، ردت إليه امرأته ما كانت في العدة "
فهذا عندنا، والله أعلم، يدل على أن مذهب سعيد أن الطلاق الذي يقع على المرأة بالفرقة في اللعان طلاق لا يبينها منه حتى تنقضي عدتها، ويوجب لها رجعتها إلى انقضاء عدتها ولا نعلم أحدا من أهل العلم وافقه على هذا القول فأما الشافعي فكان يذهب، كما ذكرنا عنه، أنهما لا يجتمعان أبدا، إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للملاعن في حديث ابن جبير، عن ابن عمر: " لا سبيل لك عليها " وقد ذكرنا ذلك بإسناده فيما تقدم قال الشافعي: فلما أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول، ولم يقل: ما لم تكذب نفسك، دل ذلك على ارتفاع سبيله عنها أبدا، ولو كان أراد بذلك أنها حرام عليه إلى مدة ما لذكر ذلك، كما قال الله عز وجل: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} وكان من الحجة عليه لمخالفيه في هذا: أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للملاعن: " لا سبيل لك عليها " يحتمل أن يكون لا سبيل لك عليها إذ كنت على هذا القول الذي يمنع من بقاء النكاح إذا رجعت عنه
وقد وجدنا مثل ذلك في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قوله لأم حبيبة لما قالت له: هل لك في أختي؟: " إنها لا تحل لي " وقد ذكرنا ذلك في باب الرضاع من كتبنا هذه، فلم يكن قوله صلى الله عليه وسلم: " إنها لا تحل لي " يريد بذلك أنها لا تحل له أبدا، وإنما أراد أنها لا تحل لي ما كنت أنت عندي، وما كان نكاحي عليك، وما لم تنقض عدتك مني، فكذلك قوله: " لا سبيل لك عليها " لا يوجب رفع سبيله عنها أبدا حتى لا يكونا زوجين في المستأنف وقد كان الشافعي بهذا القول أولى من غيره، لأن من أصله أن من روى حديثا كان أعلم بتأويله، فهذا إنما رواه سعيد، وقد قال سعيد في الملاعن " إذا أكذب نفسه ردت إليه امرأته ما كانت في العدة "، فلم يجعل ذلك السبيل كما تأول الشافعي في حديثه وكذلك الزهري فقد ذكرنا عنه مضي السنة " ألا يجتمعان أبدا "، وقد روي عنه ما