1664
وكما حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: " إن الله عز وجل حبس عن أهل مكة الفيل "، وغير أنه قال: " ولا يلتقط ضالتها إلا لمنشد " أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قصد بالحرمة إلى مكة دون ما سواها، فدل ذلك أن سائر الناس سوى أهلها في حكم دخولهم إياها سواء، فثبت بذلك
ما رويناه عن ابن عباس في هذا الباب، وفي ثبوت ذلك ما يجب به أن حاضري المسجد الحرام الممنوعين من المتعة هم أهل مكة خاصة كما قال
نافع والأعرج، لا كما قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، غير أنه قد روي عن عبد الله بن عباس في حاضري المسجد الحرام ما
1665
قد حدثنا فهد بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أخبرنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، في قول الله عز وجل: " {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} ، قال: القرى التي حاضري المسجد الحرام: ضجنان، وعرفان، ومر ظهران " فهذا ابن عباس منصوص في حاضري المسجد الحرام خلاف ما استدللنا به عنه مما قد ذكرناه فيما تقدم منا في هذا الباب وإذا جاز أن يلحق بأهل مكة في حضور المسجد الحرام أهل هذه القرى اللائي ذكرنا، جاز أن يلحق بهم من كان دونها إلى المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس في حجهم وعمرهم، والله أعلم لما كان حقيقة قوله رضي الله عنه في ذلك وقد روي عن عبد الله بن عباس، وعن عبد الله بن الزبير، وعن علقمة بن قيس النخعي، في تأويل المتعة المذكورة في الآية التي تلونا في صدر هذا الباب، غير ما ذكرنا فيها في هذا الباب مما نحن ذاكروه في الباب الذي يتلوه إن شاء الله تعالى