1651
قد حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، أن مالكا، حدثه عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أنها كانت تقول: " والصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يجد هديا ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة، فمن لم يصم صام أيام منى "،
1652
وكما قد حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، بمثل ذلك أيضا ولما اختلفوا في ذلك، ولم يخل قول الله عز وجل: {فصيام ثلاثة أيام في الحج} ، من أحد وجهين: إما أن يكون على الصوم في الحج، أو على الصوم في أشهر الحج، فوجدناهم لا يختلفون أن من صامها في أشهر الحج قبل أن يحرم بالعمرة أنها لا تجزئه، فعلمنا بذلك أنه لم يرد بقوله: {في الحج} أشهر الحج، وعلمنا أنه أراد ب: {الحج} حرمة الحج، فثبت بذلك ما ذكرناه في هذا الباب عن عائشة وابن عمر، وانتفى ما قال مخالفوهم فيه واختلفوا فيمن لم يصم الثلاثة الأيام التي ذكرنا حتى مضى يوم عرفة، فكان بعضهم يقول: يصوم أيام التشريق وممن قال ذلك منهم مالك بن أنس وكان بعضهم يقول
: لا يصوم أيام التشريق، وقد وجب عليه الهدي، لا بد له منه، إذ كان الصيام الذي أوجبه الله عز وجل عليه، والوقت الذي أمره بصومه فيه، وهو
الحج، قد فات، فلم يجز له أن يصومها في غير الحج وممن قال ذلك منهم أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وقالوا: لا يجوز له أيضا أن يصوم أيام التشريق عنها، وإن كانت من أيام الحج، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامها، كما لم يجزه أن يصوم يوم النحر عن ذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامه وقد ذكرنا الآثار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهي عن صوم يوم النحر وأيام التشريق في كتاب الصيام من كتبنا هذه، فأغنانا ذلك عن إعادته هاهنا، غير أنا قد وجدنا عن عمر بن الخطاب، وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ما يوافق ما قد حكيناه عن أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد فيه، مما لم نكن ذكرناه في كتاب الصيام من كتبنا هذه، وهو أن: