1444
وكما قد حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني هاشم: " يا بني أخي، تعجلوا قبل زحام الناس، ولا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس "
الوقوف عند المشعر الحرام الذي ذكره الله عز وجل في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فلما كان الذكر المذكور في الآية ليس من صلب الحج الذي لا يجزئ إلا بإصابته كعرفة التي لا يجزئ الحج إلا بإصابتها، كان الوقوف الذي لم يذكر بعينه في الآية أحرى ألا يكون كذلك
، مع أنا وجدنا السنة قد قامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر مزدلفة بما قد دل على أن الوقوف بها ليس كالوقوف بعرفة من ذلك ما قد روي عنه صلى الله عليه وسلم في إذنه لسودة بالإفاضة من مزدلفة قبل وقوفها بها، كما
1442
قد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: " كانت سودة امرأة ثبطة ثقيلة، فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تفيض من جمع قبل أن تقف، فأذن لها، ولوددت أني كنت استأذنته فأذن لي " ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رخص لسودة في ترك الوقوف بجمع، وهي مزدلفة، وعذرها بذلك لثقلها ومن ذلك تقديمه لضعفة أهله من جمع، وهي مزدلفة، بليل، كما