1213
حدثنا حجاج، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن محمد بن المنكدر، قال: رأى ابن عمر امرأة قد سدلت ثوبها على وجهها وهي محرمة، فقال لها " اكشفي وجهك، فإنما حرمة المرأة في وجهها " فهذا ابن عمر قد كان يكره للمحرمة سدل الثوب على وجهها، فدل ذلك أنه قد كان يكره تغطية الوجه لها كما ذكرنا أيضا، وكان ما روي عن مجاهد، عن عائشة في إباحة المرأة السدل على وجهها في الإحرام أولى عندنا لفعلها ذلك كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لإطلاق القياس إياه، وذلك أنا قد رأينا الرجل المحرم مطلق له أن يجافي الثوب عن وجهه يستر به الريح والشمس عنه من غير أن يضعه على رأسه الذي يمنعه الإحرام من وضعه عليه، وكانت المرأة مباح لها تغطية رأسها في الإحرام، فكان لها وضعه على رأسها وسدله من رأسها على
وجهها، لأنها تسدله من موضع مباح لها وضعه عليه، وهي في ذلك كالرجل الذي يواري وجهه من المواضع المباح له مواراته إياه منه
وهكذا كان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد يقولونه في هذا فيما حدثنا سليمان، عن أبيه، عن محمد، عن أبي حنيفة، وأبي يوسف قال محمد: وهو قولنا وقد اختلف أهل العلم في الظلال للرجال المحرمين على رواحلهم، فأباح ذلك بعضهم وممن أباح ذلك منهم: أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، ولم يجعلوا ذلك مما يحظره الإحرام على الرجال المحرمين ومنع من ذلك بعضهم وممن منع ذلك منهم: مالك وكثير من أهل المدينة وجعلوا ذلك مما حظره الإحرام على الرجال المحرمين، ولم يختلفوا جميعا في إباحة الظلال للنساء المحرمات، وقد روي عن مالك إباحة الظلال للرجل المحرم إذا كان زميله امرأة محرمة، حدثنا بذلك من قوله عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زبالة المدني، قال: حدثنا هارون بن موسى الفروي، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن مالك، بما ذكرناه عنه من ذلك ولما اختلفوا في ذلك اختلافهم فيه في هذا الباب، ووجدنا الإحرام لا يحظر على المحرم دخول البيوت، والقعود فيها، ولا دخول الأخبية، ولا القعود فيها، كان القياس على ذلك ألا يكون الإحرام أيضا يحظر عليه التظليل عليه فوق راحلته، وقد وجدنا ظهور الرواحل قد خفف فيها ما لم يخفف فيما سواها، فجعل للرجل أن يصلي التطوع على راحلته إيماء حيث كان وجهه، لم يجعل ذلك له
وهو على الأرض، فلما كان ظهور الرواحل فيما ذكرنا مخففا فيه ما لم يخفف فيما سواه، ورأينا الظلال على ما سواه مباحا للمحرم، كان الظلال عليه أولى بالإباحة، فثبت بذلك أن الظلال على الراحلة مباح للمحرم، وأنه مما لم يحظر الإحرام عليه فإن قال قائل: فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على فضل الإضحاء وترك التظليل للمحرم، وذكر في ذلك ما