113
فإن أبا بكرة حدثنا، قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا الثوري، قال: سمعت سلمة بن كهيل يحدث، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: كنت عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأتاه أعرابي، قال: إني أكون في الفلاة فتصيبني الجنابة وليس معي ماء، أفأصلي؟ قال عمر: لو كنت أنا لم أصل حتى أصيب الماء فقال له عمار: يا أمير المؤمنين، أما تذكر حين بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وإياك في إبل فأصابتني جنابة فتمرغت كما يتمرغ الحمار، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له فضحك حتى بدا ناجذه، وقال: " إنما كان يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بيديه ثم نفخهما ومسحهما بوجهه وكفيه وذراعيه إلى نصفهما "
قال أبو جعفر: وأيضا عن الذراعين عندهم هو نهاية المرفقين
114
حدثنا محمد بن الحجاج، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا أبو يوسف، عن الربيع بن بدر، قال: حدثني أبي، عن جده، عن أسلع التميمي، قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال لي: " يا أسلع، قم فأرحل لنا قلت: يا رسول الله، أصابتني بعدك جنابة فسكت حتى أتاه جبريل صلى الله عليه وسلم بآية التيمم، فقال لي: " يا أسلع، قم فتيمم صعيدا طيبا ضربتين، ضربة لوجهك وضربة لذراعيك ظاهرهما وباطنهما " فلما انتهيت إلى الماء، قال: يا أسلع قم فاغتسل "
115
حدثنا الربيع المرادي، قال: حدثنا أسد، وحدثنا حسين بن نصر، قالا: حدثنا يحيى بن حسان، قال: حدثنا محمد بن ثابت العبدي، قال: حدثنا نافع، قال: انطلقت مع ابن عمر إلى ابن عباس في حاجة، وكان من حديثه يومئذ، أن قال: مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سكة من السكك، وقد خرج من غائط أو بول فسلم عليه، فلم يرد عليه السلام حتى كاد الرجل يتوارى في السكة، فضرب بيديه على الحائط فتيمم وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فتيمم لذراعيه، وقال: أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني كنت لست بطاهر " وكان هذا ما احتج به لمن ذهب مذهب مالك، وأبي حنيفة، وزفر، وأبي يوسف، ومحمد، والشافعي في كيفية التيمم من الآثار ولما اختلفوا في ذلك ورأينا الله عز وجل قد جعل التيمم على العضوين اللذين جعله عليهما وهما الوجه واليدان، فكان الوجه يتيمم كله بالصعيد كما يغسل بالماء لو كان الماء موجودا، فكان النظر على ذلك أن تكون كذلك اليدان تتيممان بالصعيد، كما كانتا تغسلان بالماء لو كان الماء موجودا، وقد قال بذلك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابن عمر، وجابر بن عبد الله