تأويل قوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} الآية
قال الله عز وجل: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} ، فأباحهم عز وجل بذلك التجارة في الحج، وابتغاء فضله ورزقه فيه، ولم يكن ما لزمهم من
حرم الحج الذي دخلوا فيه قاطعا لهم عن ذلك، ولا مانعا لهم منه، وإن كان ليس من الحج ودل ذلك على أن الداخل في حرمة الاعتكاف لا بأس عليه أن يتجر في موطن الاعتكاف، ولا يكون الاعتكاف قاطعا له عن ذلك، كما لا بأس على الحاج بالتجارة في موطن الحج، ولا تلزمه حرمة الحج عن ذلك وقد روي في ذلك ما
1181
قد حدثنا محمد بن زكرياء أبو شريح، قال: حدثنا الفريابي، حدثنا سفيان بن يزيد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: " كانوا يكرهون الشراء والبيع أيام الموسم، فنزلت هذه الآية: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} " فأخبر ابن عباس أن هذه الآية نسخت ما كانوا عليه قبل ذلك من ترك التبايع في الحج، ومن أنهم كانوا لا يخلطونه بغيره من تجاراتهم، وقد روي عن مجاهد وسعيد بن جبير في تأويل هذه الآية ما هو أبين من هذا المعنى فمن ذلك ما
1182
قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال: حدثنا عمر بن ذر، عن مجاهد، قال: " كانوا يخرجون حجاجا، لا يركبون، ولا يتجرون، ولا يتزودون، فأنزل الله عز وجل: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} ، و: {يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق} ، {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} " فرخص لهم في الركوب والمتجر، وأمروا بالزاد ومن ذلك ما