1180
قد حدثنا محمد بن زكرياء، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير، في قوله عز وجل: " {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} ، قال: الكعك، والسويق، والدقيق " وليس هذا عندنا من سعيد بن جبير عن أن هذه الأصناف من الأزواد هي التي أبيحت في الحج دون ما سواها، ولكنه على إفهام السائل أن المراد هو الزاد الذي يتزود الناس به لقوام أبدانهم، لا على التزود من الأعمال ثم أتبع ذلك عز وجل بقوله: {فإن خير الزاد التقوى} ، فكان ذلك عندنا، والله أعلم، من النفوس ترك التعرض بحال من الأحوال يخرج أهلها إلى المسألة المحرمة عليهم
تأويل قوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} الآية
قال الله عز وجل: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} ، فأباحهم عز وجل بذلك التجارة في الحج، وابتغاء فضله ورزقه فيه، ولم يكن ما لزمهم من
حرم الحج الذي دخلوا فيه قاطعا لهم عن ذلك، ولا مانعا لهم منه، وإن كان ليس من الحج ودل ذلك على أن الداخل في حرمة الاعتكاف لا بأس عليه أن يتجر في موطن الاعتكاف، ولا يكون الاعتكاف قاطعا له عن ذلك، كما لا بأس على الحاج بالتجارة في موطن الحج، ولا تلزمه حرمة الحج عن ذلك وقد روي في ذلك ما
1181
قد حدثنا محمد بن زكرياء أبو شريح، قال: حدثنا الفريابي، حدثنا سفيان بن يزيد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: " كانوا يكرهون الشراء والبيع أيام الموسم، فنزلت هذه الآية: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} " فأخبر ابن عباس أن هذه الآية نسخت ما كانوا عليه قبل ذلك من ترك التبايع في الحج، ومن أنهم كانوا لا يخلطونه بغيره من تجاراتهم، وقد روي عن مجاهد وسعيد بن جبير في تأويل هذه الآية ما هو أبين من هذا المعنى فمن ذلك ما