(ال)
vol. 2 · p. 273
(ليخزي الفاسقين) : بني النضير.
واستدل بعض الفقهاء
بهذه الآية على أن كل مجتهد له مصيب، فإن الله قد صوب فعل من قطع
النخل، ومن تركها.
واختلف العلماء في قطع شجر المشركين وتخريب بلادهم، فأجازه الجمهور.
لهذه الآية، ولإقرار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تحريق نخل بني النضير، وكرهه قوم لوصية أبي بكر الصديق الجيش الذي وجههم إلى الشام ألا يقطعوا شجرا مثمرا.
اختلف في قسم الخمس وهو خمس المغانم، فقال قوم: يصرف على ستة أسهم: سهم لله في عمارة الكعبة، وسهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - في مصالح المسلمين.
وقيل للوالي بعده.
وسهم لذوي القربى الذين لا تحل لهم الصدقة.
وسهم لليتامى.
وسهم للمساكين.
وسهم لابن لسبيل.
وقال الشافعي: على خمسة أسهم، ولا يجعل لله سهما مختصا، وإنما بدأ عنده
بالله، لأن الكل ملكه.
وقال أبو حنيفة: على ثلاثة أسهم: لليتامى، والمساكين، وابن السبيل خاصة.
وقال مالك: الخمس إلى اجتهاد الإمام يأخذ منه كفايته، ويصرف الباقي في
المصالح.
(ليميز الله الخبيث من الطيب) : الخبيث: الكفار، والطيب: المؤمنون.
وقيل: الخبيث ما أنفقه الكفار، والطيب: ما أنفقه المؤمنون.
واللام في (ليميز) - على هذا يتعلق ب (يغلبون) وعلى الأول
ب (يحشرون) .
ومعنى يميز: يفرق بين الخبيث والطيب.
(لله الأسماء الحسنى) ، لا لغيره، ولا نهاية لعددها،
vol. 2 · p. 274
وإنما أخبر الشارع بالتسعة والتسعين في قوله: إن لله تسعة وتسعين اسما من
أحصاها دخل الجنة.
وسبب نزول الآية أن أبا جهل سمع بعض الصحابة يقرأ، فيذكر الله مرة
والرحمن أخرى، فقال: يزعم محمد أن الإله واحد، وها هو يعبد آلهة كثيرة، فنزلت الآية، مبينة أن تلك الأسماء الكثيرة هي لمسمى واحد.
والحسنى: مصدر وصف بها، وتأنيث أحسن.
وحسن أسماء الله أنها صفات مدح وتعظيم وتحميد، فمنها ما هو للتعلق، ومنها ما هو للتخلق، فينبغي الاعتناء بتبين معانيها، وبأخذ كل واحد منها حظا ونصيبا.
الحسنى الجنة، والنظر
إلى وجه الله.
وقيل الحسنى جزاء الحسنة بعشرة أمثالها، والزيادة التضعيف فوق
ذلك إلى سبعمائة.
والأول أصح، لوروده في الحديث، وكثرة القائلين به.
(لولا نزلت سؤرة) ، بالهمز، من أسأرت أي أفضلت من
السؤر، وهو ما بقي من الشراب في الإناء، كأنها قطعة من القرآن.
ومن لم يهمزها جعلها من المعنى المتقدم، وسهل همزتها.
ومنهم من شبهها بسورة البناء، أي القطعة منه، أي منزلة بعد منزلة.
وقيل من سور المدينة لإحاطتها بآياتها
واجتماعها كاجتماع البيوت في السور.
ومنه السوار لإحاطته بالساعد.
وقيل: لارتفاعها، لأنها كلام الله.
والسورة المنزلة الرفيعة، وكان المؤمنون يقولون هذا الكلام على وجه
الحرص على نزول القرآن والرغبة فيه، لأنهم كانوا يفرحون ويستوحشون من إبطائه.
قال الجعبري: حد السورة قرآن يشتمل على آي ذي فاتحة وذي خاتمة.
وأقلها ثلاث آيات.