(إلياس)
vol. 2 · p. 205
حرف في معناها ثمانية أقوال:
أحدها: أنها للتقليل دائما، وعليه الأكثرون.
الثاني: للتكثير دائما، كقوله: (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) ، فإنهم يكثر منهم تمني ذلك.
وقال الأولون: هم مشغولون بغمرات الأهوال فلا يفيقون بحيث يتمنون ذلك إلا قليلا.
الثالث: أنها لهما على السواء.
الرابع: للتعليل غالبا والتكثير نادرا، وهو اختياري.
الخامس: عكسه.
السادس: لم توضع لواحد منهما، بل هي حرف إثبات لا يدل على تقليل
ولا تكثير، وإنما يفعل ذلك من خارج.
السابع: للتكثير في موضع المباهاة والافتخار.
وللتقليل فيما عداه.
الثامن: لمبهم العدد تكون تقليلا وتكثيرا، وتدخل عليهما فتكفهما عن عمل الجر.
وتدخل على الجمل، والغالب حينئذ دخولها على الفعلية - الماضي فعلها
لفظا ومعنى، ومن دخولها على المستقبل الآية السابقة.
وقيل: إنه على حد (ونفخ في الصور) .
(اليسع)
vol. 2 · p. 206
: كان من ذرية سليمان بن داود عليهما السلام، وقتل بعد قتل
ولده يحيى، وذلك أنه هرب من اليهود، فقفوا أثره، فلما دنوا منه رأى شجرة فقال لها: اكتميني، فانشقت الشجرة، فدخل فيها، ثم التأمت عليه فجاءوا فلم يجدوه، فقال لهم إبليس: هو في هذه الشجرة فأتوا بمنشار وشقوها على نصفين، فلما بلغ النشار إلى أم رأسه صاح وتأوه، فتزلزل الملكوت فنزل عليه جبريل، وقال: يا زكرياء، إن الله تعالى يقول لك: لئن قلت آه مرة أخرى لأمحونك من ديوان الأنبياء، فعض زكرياء على شفتيه حتى شقوه بنصفين (1) .
فليتأمل العاقل هذا التهديد والوعيد الهائل مع أنبيائه وأصفيائه، فكيف بنا
الذين عميت بصائرنا، وأظلمت سرائرنا، وليعلم أن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل.
قال أبو يزيد البسطامي: كنت أمشي في البادية فرأيت أربعين شابا من
أصحاب الطريقة ماتوا عطاشا جياعا.
فقلت: إلهي، كم تقتل الأحباب، وكم تريق دم الأصحاب، فسمعت قائلا يقول: يا أبا يزيد، اقتل النفس، وأعط ديتها.
فقلت: ما دية هؤلاء، فسمعت هاتفا يقول: دية مقتول الخلق الدنيا، ودية مقتول الحق رؤية الجبار.
وروي أن يحيى بن معاذ الرازي ناجى ربه في ليلة.
فقال: إلهي، إن طلبتك أتعبتني، وإن هربت منك أحرقتني، وإن أحببتك قتلتني، فلا منك فرار، ولا عنك قرار.