الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
vol. 2 · p. 162
العرب في الملائكة.
وإنما قرأه ابن عباس بالتشديد مبالغة في قولهم ذلك مرة بعد
أخرى.
(خلائف الأرض) : يخلف بعضهم بعضا في سكناها.
واحدهم خليفة.
(خاطئين) : قال أبو عبيدة: خطأ وأخطأ بمعنى.
وقيل أخطأ في كل شيء إذا سلك سبيلا خطأ عامدا وغير عامد.
(خطبكن) : أمركن، والضمير للنسوة اللاتي جمعهن الملك
وامرأة العزيز معهن، فسألهن عن قصة يوسف، وأسند المراودة إلى جميعهن، لأنه لم يكن عنده علم بأن امرأة العزيز هي التي راودته وحدها.
(خلصوا نجيا) : أي انفردوا عن غيرهم يناجي بعضهم
بعضا.
والنجي يكون بمعنى المنادي مصدرا.
(خروا له سجدا) : كان السجود عندهم تحية وكرامة لا عبادة.
(خبت زدناهم سعيرا) : أي سكن لهب النار.
ومعناها كلما أكلت لحومهم فسكن لهيبها بدلوا أجسادا أخر، ثم صارت ملتهبة أكثر مما كانت.
وهذه الآية كالتي في النساء: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا
غيرها) .
(خرجا) : جباية.
ويقال فيه خراج. وقرىء بهما.
فعرضوا على ذي القرنين أن يجمعوا له أموالا يقيم بها السد، فقال: ما مكني فيه ربي خير.
وقيل: إن المخرج أخص من الخراج.
يقال: أد خرج رأسك، وخراج مدينتك.
وأما قوله تعالى: (أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير) - فمعناه أم تسألهم أجرا على ما جئت به فأجر ربك وثوابه خير، لأنه يرزقك ويغنيك عنهم.
وهذا كقوله: أم تسألهم أجرا، فيثقل عليهم اتباعك.
vol. 2 · p. 163
(الخبيثات للخبيثين) : معناه أن الخبيثات من النساء للخبيثين
من الرجال، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال، ففي ذلك رد على أهل الإفك، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطيب الطيبين وزوجته أطيب الطيبات.
وقيل: إن الخبيثات من الأعمال للخبيثين من الناس، والطيبات من الأعمال
للطيبين من الناس.
وفيه أيضا رد على أهل الإفك، لأن عائشة لا يليق بها إلا
الطيبات من الأعمال، بخلاف ما قاله أهل الإفك.
وقيل الخبيثات من الأقوال للخبيثين من الناس، والإشارة بذلك إلى أهل
الإفك، أي أن أقوالهم الخبيثة لا يقولها إلا خبيث مثلهم.
(خلق الأولين) : أي اختلاقهم وكذبهم.
وفرئت خلق للأولين، أي عادتهم.
(خبء) : مستتر.
وقيل معناه في الآية: الغيب.
وقيل يخرج النبات من الأرض.
واللفظ يعم كل خفي.
وبه فسره ابن عباس.
(ختار) : غدار.
والختر أكبر الغدر، وأكبر الغدر جحدان نعم الله.
(خاتم النبيين) : من أسماء نبينا ومولانا محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وقرئ بكسر التاء، بمعنى أنه ختمهم فهو خاتم.
وبالفتح بمعنى أنهم ختموا به، فهو كالخاتم والطابع لهم.
فإن قلت: كيف كان خاتمهم، وهذا عيسى ينزل في آخر الزمان؟
فالجواب أنه عليه السلام ينزل مجددا لهذه الشريعة المحمدية، كالمهدي الذي
يكون قبله، وكما جرت الحكمة في أنه لا ينصر الرجل ولا يذب عنه إلا من
كان من قرابته، يبعث الله المهدي من ذريته عليه السلام، كما قال: اسمه
كاسمي، ونسبه كنسبي، ويمكث في الأرض خمس سنين أو سبعا على اختلاف
الروايات، ثم يأتي بعده عيسى عليه السلام ليجدد شريعته، ويلتقي مع المهدي