Skip to content

Books to be read, not browsed

(من أعطى واتقى) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 1,457 of 1,546.

(من أعطى واتقى)

vol. 3 · p. 433

والثالث أنه جميع المعاصي من القذف والزنى والسرقة وغير ذلك، فمهما

فعلت شيئا من ذلك سقط حقها في السكنى، قاله ابن عباس أيضا، وإليه مال

الطبري.

والرابع أنه الخروج من بيتها خروج انتقال، فمهما فعلت ذلك سقط حقها في السكنى، قال ابن الغرس: وإلى هذا ذهب مالك في المرأة إذا نشزت في العدة.

الخامس أنه النشوز قبل الطلاق، فإذا طلقها بسبب نشوزها فلا يكون عليه

سكنى، قاله قتادة.

(يحدث بعد ذلك أمرا) :

المراد به الرجعة عند الجمهور، أي أحصوا العدة وامتثلوا ما أمرتم به لعل الله يحدث الرجعة لنسائكم.

وقيل المعنى: لعل الله يحدث أمرا من نسخ هذه الأحكام، وهذا بعيد.

وقيل: إن سبب الرجعة المذكورة في الآية تطليق النبي - صلى الله عليه وسلم - لحفصة بنت عمر، فأمره الله بمراجعتها.

(يتنزل الأمر بينهن) .

أي بين السماء والأرض.

وقد قدمنا آنفا أن المراد بالأمر الوحي أو إحكام الله وتدبيره لخلقه.

الضمير يعود على الملائكة الغلاظ، لقساوة قلوبهم على من عصاه، ويتقربون بتعنيف بني آدم وتعذيبهم مما هو مشاهد في حرس ملوك الدنيا كلما ازدادوا عنفا على المأمور به ازدادوا محبة عند الأمير.

فإن قلت: قوله (لا يعصون الله ما أمرهم) ، يغني عن قوله: (ويفعلون ما يؤمرون) ؟

والجواب: أنه أكده بذلك، ليزداد خوف المخاطب.

أو معنى (يفعلون ما يؤمرون) بنشاط وجد فيما أمروا به من عذاب الناس.

اللهم أعذنا من عذابك.

(ما ودعك ربك وما قلى) :

vol. 3 · p. 434

العامل في يوم يحتمل أن يكون ما قبله أو ما بعده أو محذوفا، تقديره اذكر، والوقف والابتداء يختلف على ذلك.

(يسطرون) :

الضمير للملائكة على قول من قال: القلم هو الذي يكتب به في اللوح المحفوظ.

وعلى من قال إنه القلم المعروف عند الناس يكون الضمير لبني آدم.

(يبدلنا خيرا منها) :

الضمير لأهل الجنة التي رأوها كالصريم، وقصتهم معروفة.

فطلب المؤمنون منهم البدل في الدنيا أو في الآخرة.

وهكذا المؤمن يرجع إلى الله في نوائبه ولا يضجر بما يناله.

(يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه) .

يعود ضمير (بنيه) فيها إلى الحميم، لأنها في معنى الجمع.

والمعنى أن كل في يبصر حميمه يوم القيامة، فيراه ولكنه لا يسأله، لأنه مشغول بنفسه، وأي شغل وهو يود حينئذ أن يفدي نفسه

ببنيه الذين هم أحب إليه من نفسه، ولا يجد ذلك، ولذلك عطفه

ب (ثم ينجيه) ، لبعد النجاة وامتناعها.

والفاعل الذي يقتضيه: (لو يفتدي) ، وهذا الفعل معطوف على لو يفتدي، ولذلك زجرة عن ذلك بقوله: (كلا) .

(يومهم الذي يوعدون) :

قد قدمنا مرارا أنه يوم القيامة، بدليل أنه أبدل منه: (يوم يخرجون من الأجداث) ، وهي القبور.

هذا من قول نوح، وعدهم أن يغفر لهم ما قبل إسلامهم لا بعده، لأن ذلك في مشيئة الله، فمن هنا للتبعيض، وقيل لبيان الجنس، وقيل لابتداء الغاية، وهذان ضعيفان، والأول أولى، لأن التبعيض فيها متجه.

وتعلق المعتزلة بهذا، فقالوا بالأجلين.

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE