الوجه الثامن من وجوه إعجازه (وقوع ناسخه ومنسوخه)
vol. 1 · p. 140
ولفظ (بل) مشعر بالإضراب - يقتضي بأن المراد بل أنتم لا غيركم، فإن المقصود نفي فرحه هو بالهدية لا إثبات الفرح لهم بهديتهم.
قاله في عروس الأفراح.
قال: وكذا قوله: (لا تعلمهم نحن نعلمهم) ، أي لا يعلمهم إلا نحن.
وقد يأتي للتقوية والتأكيد دون التخصيص، قال الشيخ بهاء الدين: ولا يتميز ذلك إلا بما يقتضيه الحال وسياق الكلام.
ثانيها: أن يكون المسند منفيا، نحو: أنت لا تكذب، فإنه أبلغ في نفي
الكذب من " لا تكذب " ومن لا تكذب أنت ".
وقد يفيد التخصيص، ومنه: (فهم لا يتساءلون) .
ثالثها: أن يكون المسند إليه نكرة مثبتا، نحو: رجل جاءني، فيفيد
التخصيص إما بالجنس، أى لا امرأة، أو الوحدة، أي لا رجلان.
رابعها: أن يلي المسند إليه حرف النفي فيفيده، نحو: ما أنا قلت هذا، أي
لم أقله مع أن غيري قاله.
ومنه: (وما أنت علينا بعزيز) .
أي العزيز علينا رهطك لا أنت، ولذا قال: (أرهطي أعز عليكم من الله) .
هذا حاصل رأي الشيخ عبد القاهر، ووافقه السكاكي، وزاد شروطا
وتفاصيل بسطناها في شرح ألفية المعاني.
الثامن: تقديم المسند، ذكر ابن الأثير وابن النفيس وغيرهما أن تقديم الخبر
على المبتدأ يفيد الاختصاص.
ورد صاحب الفلك الدائر بأنه لم يقل به أحد، وهو ممنوع، فقد صرح السكاكي وغيره بأن تقديم ما رتبته التأخير يفيده، ومثلوه بنحو: تميمي أنا.
التاسع: ذكر المسند إليه، ذكر السكاكي أنه قد يذكر ليفيد التخصيص.
وتعقبه صاحب الإيضاح، وصرح الزمخشري بأنه أفاد الاختصاص في قوله: