Skip to content

Books to be read, not browsed

فصل — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 101 of 1,546.

فصل

vol. 1 · p. 102

وكسؤال عائشة عن الحساب اليسير، فقال: ذلك العرض.

وكقصة عدي بن حاتم في الخيط الأسود والأبيض، وغير ذلك مما سألوا عن

آحاد منه، ونحن محتاجون إلى ما كانوا يحتاجون إليه وزيادة على ذلك مما لم

يحتاجوا إليه من أحكام الظواهر، لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلم، فنحن أشد الناس احتياجا إلى التفسير.

ومعلوم أن تفسير بعضه يكون من قبيل بسط الألفاظ وكشف معانيها.

وبعضه من قبيل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض.

فإن قلت: قد قلتم إنه يقع النسخ إلى غير بدل.

وقد قال تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) .

وهذا إخبار لا يدخله خلف.

فالجواب ما قاله ابن الحصار: كل ما ثبت الآن من القرآن ولم ينسخ فهو بدل

مما نسخت تلاوته، فكل ما نسخه الله من القرآن مما لا نعلمه الآن فقد أبدله الله مما علمناه وتواتر إلينا لفطه ومعناه.

*******

فهو محكم لا يتطرق النقص إليه والاختلاف، ويشبه بعضه بعضا في الحق

والصدق والإعجاز.

وقد اختلف علماؤنا في التعبير عن المحكم والمتشابه على أقوال كثيرة، وألفوا

فيه تواليف منيرة، وقصدنا في هذه النبذة اختصار ما فيها.

فقيل: الحكم ما عرف المراد منه، إما بالظهور وإما بالتأويل.

والمتشابه: ما استأثر الله بعلمه، كقيام الساعة، وخروج الدجال، ويأجوج ومأجوج، والحروف المقطعة في أوائل السور.

وقال الماوردي: المحكم ما لا يحتمل إلا وجها واحدا.

والمتشابه بخلافه.

vol. 1 · p. 103

وقيل المحكم ما كان معقول المعنى، والمتشابه بخلافه كأعداد الصلوات واختصاص الصيام برمضان دون شعبان.

وقيل: المحكم ما استقل بنفسه، والمتشابه: ما لا يستقل بنفسه إلا برده إلى غيره.

وأخرج الحاكم وغيره عن ابن عباس قال: الثلاث آيات من آخر سورة الأنعام محكمات:: (قل تعالوا) ، والآيتان بعدها.

وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس في قوله تعالى: (فيه آيات

محكمات) .

قال: من هاهنا: (قل تعالوا) إلى ثلاث آيات.

من هاهنا: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) ، إلى ثلاث آيات بعدها.

قال ابن أبي حاتم: وقد روي عن عكرمة وقتادة وغيرهما أن المحكم الذي

يعمل به، والمتشابه الذي يؤمن به ولا يعمل به.

واختلف أيضا هل المتشابه مما يمكن الاطلاع على علمه أو لا يعلمه إلا الله

على قولين، منشؤهما الاختلاف في قوله تعالى: (والراسخون في العلم يقولون) ، هل هو معطوف ويقولون حال، أو مبتدأ خبره يقولون

والواو للاستئناف.

وعلى الأول طائفة يسيرة، منهم مجاهد وهو راويه عن ابن

عباس: فأخرج ابن المنذر من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله: (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) - قال: أنا ممن يعلم تأويله.

وأخرج عبيد بن حميد عن مجاهد في قوله: (والراسخون في العلم) - قال: يعلمون تأويله ... ويقولون آمنا له.

وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال: الراسخون في العلم يعلمون تأويله.

ولو لم يعلموا تأويله لم يعلموا ناسخه من منسوخه، ولا حلاله من حرامه، ولا محكمه من متشابهه.

واختار هذا القول النووي، فقال في شرح مسم: إنه الأصح، لأنه يبعد أن

يخاطب الله عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته.

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE