(كمشكاة فيها مصباح) :
vol. 2 · p. 610
قال بعضهم: للمؤمنين أربعة أرواح: روح الإيمان، وبها عبدوا الله ووحدوه.
وروح القوة، وبها جاهدوا أعداء الله.
وروح الشهوة، وبها أصابوا لذة المطعم والمشرب والتمتع.
وروح الحياة، وبها تحركوا إلى الطلبات.
وأما أصحاب المشأمة فبروح الحياة استعانوا على طول الأمل، وبروح القوة
على المعصية، وبروح الشهوة على أخذ الحرام والشبهة، فلذلك شبههم بالأنعام فقأل: (إن هم إلا كالأنعام) .
وقال آخر: إن كان في العالم سبع سموات فللآدمي سبعة أعضاء، وأمر أن
يسجد عليها: اليدين، والرجلين، والركبتين، والوجه.
وإن كان في العالم الحيوان فللآدمي القمل والبراغيث والصئبان.
وإن كان للعالم شمس فللآدمي المعرفة أنور منها والعلم.
وفي العالم النجوم وفي الآدمي العلوم.
وفي العالم الطيور وفي الآدمي الخواطر.
وفي العالم جبال وفي الآدمي العظام.
وفي العالم أربع مياه: عذب، ومنتن، ومر، ومالح.
وفي الآدمي العذب في فمه، والمر في أذنيه، والمالح في
عينيه، والمنتن في أنفه.
فتفكر يا ابن آدم كيف خلقك وصورك على سبعة أعضاء، وسبعين مفصلا.
ومائة وثمانية وأربعين عظما، وثلاثمائة وستين عرقا، ومائة ألف وأربعة وعشرين ألف شعرة، حياتها بروح واحدة.
وجميع الأجناس المختلفون خالقهم العزيز الجبار.
قد قدمنا أنها شديدة الحر، ووزن آنية هنا فاعلة، بخلاف (آنية من فضة) فإن وزنها أفعلة.
(عالية) :
نعت للجنة، لكن يحتمل أن تكون من علو المكان، أو من علو المقدار، أو الوجهين.
(عين جارية) :
يحتمل أن يريد جنس العيون، أو واحدة شرفها بالتعيين.
(كعصف مأكول) :
vol. 2 · p. 611
(علينا للهدى) ، أي بيان الخير والشر.
وليس المراد الإرشاد عند الأشعرية، خلافا للمعتزلة
(عائلا فأغنى) :
يقال عال الرجل فهو عائل إذا كان محتاجا، وأعال فهو معيل إذا كثر عياله، وهذا الفقر والغنى هو في المال، وغناه عليه السلام هو أن أعطاه الله الكفاف.
وقيل: هو رضاه بما أعطاه الله.
وقيل: المعنى وجدك فقيرا إليه فأغناك به.
(علق) :
جمع علقة، وهي النطفة من الدم، يخلق منها الإنسان.
وإنما جمع العلق في سورة اقرأ، لأنه أراد الجماعة، بخلاف قوله: (فإنا
خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة) ، لأنه أراد كل
واحد على حدته، ولم يدخل آدم في الإنسان هنا.
لأنه لم يخلق من علقة، وإنما خلق من طين.
فليتأمل العاقل خلقته من علقة في رحم مغمومة من دم حيض، فلما كبر
وترعرع صار يخاصم مولاه، كما قال تعالى: (فإذا هو خصيم مبين) .
(علم بالقلم) :
هذا تفسير للأكرم المذكور قبله، فدل بهذا
على أن نعمة التعلم أكبر نعمة.
وخص من التعليمات الكتابة بالقلم، لما فيها من
تخليد العلوم، ومصالح الدنيا والدين.
وقرأ ابن الزبير علم الخط بالقلم.
يا معاشر العلماء، قد كتبتم ودرستم، ولو ناقشكم بالمحاسبة لأفلستم، ما
يكون جوابكم إذا قال لكم: يا أمة أحمد، قد كرمتم وفضلتم، وأعطيتكم ما لم أعطه أمة قبلكم، وشرفتكم بما شرفت به الأنبياء.
أما سمعتم ما قلت لنوح: (اهبط بسلام منا) .
ولكم: (وسلام على عباده الذين اصطفى) .
وقلت لإبراهيم: (يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم) ، ولكم: (ثم ننجي الذين اتقوا) .
وأعطيت العصا لموسى.
ولكم قلت: (وقولوا قولا سديدا (70) يصلح لكم أعمالكم)