تنبيه
vol. 1 · p. 96
سعد بن مالك، فقال مسلمة، إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، ألا فأبشروا أنتم أيها المفلحون.
والذين آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم أولئك لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون.
وأخرج الطبراني في الكبير، عن ابن عمر، قال: قرأ رجلان سورة أقرأهما
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكانا يقرآن بها، فقاما ذات ليلة يصليان، فلم يقدرا منها على حرف، فأصبحا غاديين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكرا ذلك له، فقال: إنها مما نسخ فالهوا عنها.
وفي الصحيحين عن أنس في قصة أصحاب بئر معونة الذين قتلوا: وقنت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو على قاتليهم.
قال أنس: ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رفع:
أن بلغوا عنا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا.
وفي المستدرك عن حذيفة، قال: ما تقرأون ربعها - يعني براءة.
قال أبو الحسين بن المنادي في كتابه الناسخ والمنسوخ: ومما رفع رسمة من
القرآن ولم يرفع حفظه من القلوب سورة القنوت في الوتر، وتسمى سورة الخلع والحفد.
حكى القاضي أبو بكر في الانتصار عن قوم، إنكار هذا الضرب، لأن
الأخبار فيه أخبار آحاد، ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لاحجة فيها.
وقال أبو بكر الرازي: نسخ الرسم والتلاوة إنما يكون بأن ينسيهم الله إياه.
ويرفعه من أوهامهم، ويأمرهم بالإعراض عن تلاوته وكتبه في الصحف.
فيندرس على الأيام كسائر كتب الله القديمة التي ذكرها في كتابه في قوله: (إن هذا لفي الصحف الأولى (18) صحف إبراهيم وموسى (19) .