Skip to content

Books to be read, not browsed

(رق منشور) : — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 909 of 1,546.

(رق منشور) :

vol. 2 · p. 521

وليس هذا من تمني الموت لضرر نزل بالبدن، فإنه منهي عنه للحديث:

"لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد متمنيا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي".

وحكي أنه لما اشتد بها الموت قالت هذا.

فإن قلت: ها هي آمنة أم مولانا محمد - صلى الله عليه وسلم - لم تجد ألما حين ولادته، ومريم وجدت الألم؟

والجواب أن الله أجرى العادة في هذه الدار أنه على قدر الفرح يكون

الترح، ومريم قر الله عينها بعيسى، وشاهدت معجزاته، وظهور أمره، فاشتد عليها الأمر، وأم سيد الأولين والآخرين لم يكن لها منه حظ، ولم تشاهده، فرفع الله عنها الألم.

وقيل العطاء مقسوم على قدر البلاء.

ألا ترى إلى نوح لما يئس من إيمان قومه ولم يفرح بهم وآذوه استجاب الله له فيهم، ونبينا علم إيمان أمته، واتباع شريعته، فاحتمل أذاهم، ولم يدع على قومه، فقال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.

فإن قلت: قد دعا عليهم بقوله: اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف.

وقال لما صب عليه سلى الجزور: اللهم عليك بقريش؟

والجواب أنه دعا عليهم، لأنه غضب لله، إذ عادته - صلى الله عليه وسلم - الصفح ما لم تهتك حرمته، فيغضب لله، وكان حينئذ في الصلاة فدعا عليهم لذلك.

وأيضأ فإنه علم - صلى الله عليه وسلم - عدم إيمان المدعو عليه، كما صح.

وأما دعاؤه بالاستعانة عليهم بالجدب فللطمع في إيمانهم، كقوم يونس.

فتأمل يا محمدي عناية الله فيك في أزله، فلا تجزع من البلايا والرزايا، فإنما

هي تطهيرات.

ومقاساة البلية مقسومة على حسب الكرامة، فكما أعد لك من

النعيم المقيم ما لا عين رأت ابتلاك على حسب ما أعد لك.

يقول تعالى: "عبدي رفعت البلاء عن الملائكة فهم مخففون من الهموم، ولا لهم هم الرزق، ولا شدة الجوع، ولا ألم المرض، ولا خوف العواقب، لأن الجنة غير معدودة لهم.

وقد قدرت البلايا والمحن والشدائد والهموم، وخوف زوال الإيمان عليك،

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE