الوجه الرابع من وجوه إعجازه
vol. 1 · p. 91
قال بعضهم: ليس في القرآن ناسخ إلا والمنسويخ قبله في الترتيب إلا آيتين:
آية العدة في البقرة، وقوله: (لا يحل لك النساء) ، كما تقدم.
وزاد بعضهم ثالثة، وهي آية الحشر في الفيء على رأي من قال إنها منسوخة
بآية الأنفال: (واعلموا أنما غنمتم من شيء) .
وزاد قوم رابعة، وهي قوله: (خذ العفو) . الأعراف: 198، - يعني
الفضل من أموالهم على رأي من قال إنها منسوخة بآية الزكاة.
وقال ابن العربي: كل ما في القرآن من الصفح عن الكفار والتولي والإعراض
والكف عنهم فهو منسوخ بآية السيف، وهي: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) .
نسخت مائة وأربعا وعشرين آية، ثم نسخ آخرها أولها.
وقال أيضا: من عجيب المنسوخ قوله تعالى: (خذ العفو) .
فإن أولها وآخرها - وهو: وأعرض عن الجاهلين - منسوخ، ووسطه
محكم، وهو: وأمر با لعرف.
وقال: من عجيبه أيضا آية أولها منسوخ وآخرها ناسخ، ولا نظير لها، وهي
قوله: (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) المائدة: 105.
- يعني بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا ناسخ لقوله: (عليكم
أنفسكم) المائدة: 105.
وقال السعدي: لم يمكث منسوخ مدة أكثر من قوله تعالى: (قل ما كنت بدعا من الرسل) .
مكثت ست عشرة سنة حتى نسخها أول الفتح عام الحديبية.
وذكر هبة الله بن سلامة الضرير أنه قال في قوله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (8) .
أن المنسوخ من هذه