Skip to content

Books to be read, not browsed

(خير) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 851 of 1,546.

(خير)

vol. 2 · p. 463

حافظين على المؤمنين، يحفظون أعمالهم، ويشهدون رشدهم أو ضلالهم، فكأنه قال: كلامهم في المؤمنين فضول منهم.

يعني الكافر.

وروي أن هاتين الآيتين نزلتا في أبي سلمة بن عبد الأسد، وكان من فضلاء المؤمنين، وفي أخيه أسود، وكان من عتاة الكافرين، ولفظها أعم من ذلك.

فإن قيل: كيف قال في الكافر هنا إنه يؤتى كتابه وراء ظهره، وقال في

الحاقة بشماله؟

فالجواب من وجهين:

أحدهما أن يديه تكونان مغلولتين إلى عنقه، وتجعل شماله وراء ظهره، فيأخذ

بها كتابه.

وقيل: تدخل يده اليسرى في صدره، وتخرج من ظهره، فيأخذ بها كتابه.

(ما لهم لا يؤمنون) :

الضمير لكفار قريش، يعني أي شيء يمنعهم عن الإيمان.

(ما نقموا منهم) .

أي ما أنكر الكفار على المؤمنين إلا أنهم آمنوا بالله.

وهذا لا ينبغي أن ينكر.

وهذا كقوله: - (وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله) ، أي ما عابوا إلا الغنى الذي كان حقه أن يشكروا عليه، وذلك في الجلاس، أو في عبد الله بن أبي.

فإن قلت: لم قال: أن يؤمنوا - بلفظ المضارع، ولم يقل آمنوا بلفظ الماضي، لأن القصة قد وقعت؟

فالجواب أن التعذيب إنما كان على دوامهم على الإيمان، ولو كفروا في

المستقبل لم يعذبوهم، فلذلك ذكره بلفظ المستقبل، فكأنه قال: إلا أن يدوموا على الإيمان.

من الدفق، بمعنى الدفع، فقيل معناه مدفوق

vol. 2 · p. 464

وصاحبه هو الدافق في الحقيقة، فقال سيبويه: هو على النسب، أي ذو دفق.

وقال ابن عطية: يصح أن يكون الماء دافقا، لأن بعضه يدفق بعضا، ومقصود الآية إثبات الحشر، فأمر الإنسان أن ينظر أصل خلقته، ليعلم أن الذي خلقه من ماء دافق قادر على أن يعيده.

ووجه اتصال هذا الكلام بما قبله أنه لما أخبر أن على كل نفس حافظا يحفظ

أعمالها أعقبه بالتنبيه على الحشر، حيث تجازى كل نفس بأعمالها.

الضمير للإنسان، ولما كان دفع المكاره في الدنيا إما بقوة الإنسان أو بنصرة غيره له أخبر الله أنه يعدمهما يوم القيامة.

(ما شاء الله) :

فيه وجهان:

أحدهما: أن معناه لا تنسى إلا ما شاء الله أن تنساه، كقوله: (أو ننسها) .

والآخر: أنه لا تنسى شيئا، ولكن قال: إلا ما يشاء الله - تعظيما لله بإسناد

الأمر إليه، كقوله: (خالدين فيها إلا ما شاء الله) ، على بعض الأقوال.

وعبر الزمخشري عن هذا بأنه من استعمال التقليل في معنى النفي، والأول

أظهر، فإن النسيان جائز على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيما أراد الله أن يرفعه من القرآن أو فيما قضى الله أن ينساه، ثم يذكره.

ومن هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سمع قراءة

عباد بن بشر رحمه الله: لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أنسيتها.

(موضوعة) : معدة بشرابها.

(مبثوئة) : متفرقة، وذلك عبارة عن كثرتها.

وقيل مبسوطة.

(مالا لبدا) : أي كثيرا.

وقرئ بضم اللام وكسرها، وهو جمع لبدة - بالضم والكسر، بمعنى الكثرة.

ونزلت الآية عند قوم في الوليد بن المغيرة، فإنه أنفق أموالا في إنفاق أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE