تنبيه:
vol. 2 · p. 459
(ما يعلم جنود ربك إلا هو) :
يحتمل القصد بهذا وجهين:
أحدهما: وصف جنود الله بالكثرة، أي هم من كثرتهم لا يعلمهم إلا الله.
والآخر: رفع اعتراض الكفار على التسعة عشر، أي لا يعلم أعداد جنود الله إلا هو، لأن منهم عددا قليلا، ومنهم - عددا كثيرا، حسبما أراد الله.
(ما هي إلا ذكرى للبشر) :
الضمير لجهنم، أو للآيات المتقدمة.
(ما سلككم في سقر) .
أي ما أدخلكم النار، وهذا خطاب للمجرمين، يحتمل أن خاطبهم به المسلمون.
وسقر: أحد طبقات جهنم السبعة.
وقد صح أن من كان في الطبق الأول تناديه الملائكة : (ويل يومئذ للمكذبين) .
وتنادي من كان في الثاني: (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم
ساهون) .
وفي الثالث: (ويل لكل همزة لمزة) .
وفي الرابع: (فويل لهم مما كسبت أيديهم) .
وفي الخامس: (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة) .
وفي السادس: (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله) .
وفي السابع: (ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون) .
(من شاء ذكره) :
فاعل شاء ضمير يعود على من، وفي ذلك حض وترغيب.
وقيل الفاعل هو الله، ثم قيد فعل العبد بمشيئة الله.
فإن قلت: ما وجه مخالفة هذه الآية لسورة عبس، وسورة الإنسان؟
فالجواب أن ضمير التذكير هنا لما تقدم من الكلام أو للقرآن بجملته.
والذكر به عظة أو موعظة، وهو أيضا وعظ وتنبيه، فتارة تراعي العرب في مثل هذا جهة التذكير، وتارة تراعي جهة التأنيث، فتحمل الضمير على ما تدعيه من تذكير أو تأنيث.
فإن قلت: كيف طابق قوله: ما سلككم - وهو سؤال للمجرمين -