(جبارين) :
vol. 2 · p. 425
(وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) :
يحتمل أن يكون من كلام الله تعالى استئنافا.
(معذرتهم) : يحتمل أنهم لا يعتذرون.
ويحتمل أنهم يعتذرون، ولكن لا تنفعهم المعذرة.
(ما هم ببالغيه) :
أي لا يبلغون ما يقتضيه كبرهم من الظهور عليك، أو من نيل النبوءة.
(مثوى المتكبرين) : أي جهنم.
فإن قيل: قياس النظم أن يقول: فبئس مدخل الكافرين، لأنه تقدم قبله:
ادخلوا؟
والجواب أن الدخول المؤقت بالخلود في معنى الثواء.
(من قصصنا عليك) :
هم الذين ذكر الله في كتابه من الرسل، وقد قدمنا أنهم خمس وعشرون، وجملة الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر، هذا في حديث أبي ذر.
وفي حديث غيره: إن الله بعث ثمانية آلاف رسول.
وفي حديث آخر أربعة آلاف.
يدخل في هذا كل من دعا إلى عبادة الله وطاعته على العموم.
وقيل: المراد محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وقيل المراد المؤذنون.
وهذا بعيد، لأنها مكية، وإنما شرع الأذان بالمدينة، ولكن المؤذنون
يدخلون في العموم.
والدعوة من الله على أربعة أوجه: دعوة الضيافة: (والله يدعو إلى دار السلام، ودعوة المغفرة: (يدعوكم ليغفر من ذنوبكم) .
ودعوة الحمد والإجابة: (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده) .
ودعوة المحاسبة: (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) .
وفيه خمسة أقوال:
جعل
vol. 2 · p. 426
بصحائف أعمالهم، قال تعالى: (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) .
أو بأعمالهم المتقدمة، قال تعالى: (علمت نفس ما قدمت وأخرت) .
أو بإمامهم في المذهب، قال تعالى: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) .
أو برسولهم، أو بدعائهم إلى الخير والشر، أو بمعبودهم، أو بإمامهم في الأعمال الصالحات.
وأما الدعوة إلى الخلق فالدعوة إلى دين الرب.
قال تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) .
أو الدعوة إلى بيت الله تعالى: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا) .
أو الدعوة إلى عبادة الله.
فالدعوة عامة، والهداية خاصة، قال تعالى: (ويهدي من يشاء إلى
صراط مستقيم) .
في معناها قولان:
أحدهما: ما يقول لك الله من الوحي والشرائع إلا مثل ما قال للرسل من
قبلك.
أو ما يقول لك الكفار من التكذيب والإيذاء إلا مثل قول الأمم المكذبين
لرسلهم، فالمراد في هذا تسلية النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتأسي، وعلى القول الأول أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى بما جاءت به الرسل فلا تنكر رسالته.
(ما منا من شهيد) :
هذا قول المشركين حين يناديهم يوم القيامة، أين شركائي، فيقولون: أعلمناك ما منا من يشهد لك اليوم بأن لك شريكا، لأنهم كفروا ذلك اليوم بشركائهم.
(ما كانوا يدعون من قبل) :
أي لم يروا حينئذ