Skip to content

Books to be read, not browsed

تنبيهات — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 76 of 1,546.

تنبيهات

vol. 1 · p. 77

وكقوله: (فإذا هي ثعبان) ، في موضع.

وفي موضع: (تهتز كأنها جان) ، والجان الصغير من الححات، والثعبان الكبير منها، وذلك لأن خلقها خلق الثعبان العظيم، واهتزازها وحركتها وخفتها كاهتزاز الجان وحركته وخفته.

الثاني: لاختلاف الموضوع، كقوله: (وقفوهم إنهم مسئولون (24) .

وقوله: (فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين (6) .

- مع قوله: (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان (39) .

قال الحليمي: فتحمل الآية الأولى على السؤال عن التوحيد وتصديق الرسل.

والثانية على ما يستلزمه الإقرار بالنبوءات من شرائع الدين وفروعه.

وحمله غيره على اختلاف الأماكن، لأن في القيامة مواقف كثيرة، ففي موضع: يسألون، وفي موضع آخر: لا يسألون.

وقيل: إن السؤال المثبت سؤال تبكيت وتوبيخ والمنفي

سؤال المعذرة وبيان الحجة.

وكقوله: (اتقوا الله حق تقاته) ، مع قوله: (فاتقوا الله ما استطعتم) .

قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي: الآية الأولى على التوحيد، بدليل قوله بعدها: (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) .

والثانية على الأعمال.

وقيل: بل الثانية ناسخة للأولى.

وكقوله: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) .

مع قوله: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) .

فالأولى تفهم إمكان العدل، والثانية تنفيه.

والجواب أن الأولى في توفية الحقوق.

والثانية في الميل القلبي، وليس في قدرة البشر.

وكقوله: (قل إن الله لا يأمر بالفحشاء) ، مع قوله:

vol. 1 · p. 78

(أمرنا مترفيها ففسقوا فيها) .

فالأولى في الأمر الشرعي، والثانية في الأمر الكوني بمعنى القضاء والتقدير.

الثالث: لاختلافهما في جهتي الفعل، كقوله: (فلم تقتلوهم ولكن الله

قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) .

فأضاف الفعل إليهم والرمي إليه - صلى الله عليه وسلم - على جهة الكسب والمباشرة، ونفاه عنهم وعنه باعتبار التأثير.

الرابع: لاختلافهما في الحقيقة والمجاز، كقوله: (وترى الناس سكارى وما هم بسكارى) .

أي سكارى من الأهوال مجازا، لا من الشراب حقيقة.

الخامس: بوجهين واعتبارين، كقوله: (فبصرك اليوم حديد (22) .

مع قوله: (خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي) .

قال قطرب: فبصرك اليوم، أي علمك ومعرفتك بها قوية.

من قوله: بصر بكذا أي علم، وليس المراد رؤية العين.

قال الفارسي: ويدل على ذلك قوله: (فكشفنا عنك غطاءك) .

وكقوله: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله) .

مع قوله: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) .

فقد يظن أن الوجل خلاف الطمأنينة.

وجوابه أن الطمأنينة تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد.

والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى فتوجل القلوب لذلك، وقد جمع بينهما في قوله: (تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) .

ومما استشكلوه قوله تعالى: (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا (55) .

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE