تنبيهات
vol. 2 · p. 319
(ما جئتنا ببينة) ، أي بمعجزة، وذلك كذب من قول قوم
هود وجحود.
أو يكون معناه تضطرنا إلى الإيمان بك، وإن كان قد أتاهم
بآية.
أي في قبضته، وتحت
قهره، والأخذ بالناصية تمثيل لذلك.
وهذه الجملة تعليل لقوله: (توكلت على الله ربي وربكم) .
(مجيد) : هو من المجد، وهو العلو، أو الشرف، من
قولك: امجد الدابة علفا، أي أكثر وزد.
(مالنا في بناتك من حق) : هذا من قول قوم لوط لما
عرض بناته للزواج عليهم ليقي أضيافه بهن، فأعرضوا عنه، وقالوا له: لا أرب لنا إلا في إتيان الرجال.
(منضود) : أي مضموم بعضه فوق بعض.
(ما هي من الظالمين ببعيد) : الضمير للحجارة، والمراد بالظالمين كفار قريش، فهذا تهديد لهم، أي ليس الرمي بالحجارة ببعيد منهم لأجل كفرهم.
وقيل الضمير للمدائن، فالمعنى ليست ببعيد منهم، فلا يعتبرون بها، كقوله
تعالى: (ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء) .
وقيل: أراد الظالمين على العموم.
(ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه) :
يقال: خالفني فلان إلى كذا، إذا قصده وأنت مول عنه، وخالفني عنه إذا ولى عنه وأنت قاصده.
(فما لكم في المنافقين فئتين) :
ما استفهامية بمعنى التوبيخ،
، أي
vol. 2 · p. 320
والخطاب للمسلمين.
ومعنى فئتين أي طائفتين مختلفتين، وهو منصوب على الحال.
والمراد بالمنافقين هنا ما قال ابن عباس إنها نزلت في قوم كانوا بمكة مع
المشركين، فزعموا أنهم آمنوا ولم يهاجروا، ثم سافر قوم منهم إلى الشام
بتجارات، فاختلف المسلمون هل يقاتلونهم ليغنموا تجارتهم، لأنهم لم يهاجروا، أو هل يتركونهم لأنهم مؤمنون.
وقال زيد بن ثابت: نزلت في المنافقين الذين رجعوا عن القتال يوم أحد.
فاختلف الصحابة في أمرهم.
ويرد هذا: حتى يهاجروا.
(مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد) ، أي لا تكسبنكم عداوتي أن يصيبكم مثل عذاب الأمم
المتقدمة، وإنما قرب قوم لوط منهم لأنهم كانوا أقرب الأمم الهالكة إليهم.
ويحتمل أن يريد في البلاد.
(ما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شي) .
حجة على التوحيد، ونفي للشرك، لو عقلوا.
(ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك) :
فيه وجهان:
أحدهما - أن يراد بها سموات الآخرة وأرضها، وهي دائمة أبدا.
والآخر أن يكون عبارة عن "التأبيد، كقول العرب: ما لاح كوكب، وما ناح الحمام، وشبه ذلك، مما يقصد به الدوام.
وفي هذا الاستثناء ثلاثة أقوال:
قيل: إنه على طريق التأدب مع الله، كقولك: إن شاء الله، وإن كان الأمر
واجبا.
وقيل المراد زمان خروج المذنبين من النار، ويكون (الذين شقوا) ، على هذا يعم الكفار والمذنبين.