(أزلفنا)
vol. 2 · p. 225
: له معنيان: من الكفر، وهو الجحود بوجود الله المضاد لمعرفته.
وقد يحكم بكفر الشخص مع كونه عالما بالله من طريق الشرع، وهو إذا قال: إن الخمر حلال، والظهر غير واجب.
وقيل الكافر هو المكذب، مثل قوله
تعالى: (فكفروا وتولوا) .
وبمعنى الزرع، وهو قوله تعالى:
(أعجب الكفار نباته) ، أي الزراع.
وتكفير الذنوب: غفرانها.
(كافة) : الهاء للمبالغة، ومنه: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) . - بفتح السين المهملة.
والمراد به ها هنا عقد الذمة بالجزية، فالأمر على هذا لأهل الكتاب.
وخوطبوا بالذين آمنوا لإيمانهم بأنبيائهم وكتبهم المتقدمة.
وقيل: هو الإسلام.
وكذلك هو بكسر السين، فيكون الخطاب لأهل
الكتاب على معنى الأمر لهم بالدخول في الإسلام.
وقيل: إنها نزلت في قوم من اليهود أسلموا، وأرادوا أن يعظموا السبت كما
كانوا، فالمعنى على هذا: ادخلوا في الإسلام، واتركوا سواه.
ويحتمل أن يكون الخطاب للمسلمين على معنى الأمر بالثبوت عليه والدخول في جميع شرائعه من الأمر والنهي.
وقوله: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) .
أي تكفهم وتردعهم، لأنه كما بعث إلى الإنس والجن.
(كفلها زكريا) : أي ضمها وحصنها.
ومنه أكفلنيها.
vol. 2 · p. 226
والضمير يعود على مريم، وزكريا كان زوج خالتها.
وقيل: زوج أختها.
وقرئ كفلها - بتشديد الفاء ونصب زكرياء، أي جعله الله كافلها.
(كرة) : أي رجعة.
ومنه: (لو أن لنا كرة) .
وقوله: (ثم رددتا لكم الكرة عليهم) ، أي الدولة والغلبة على الذين
بعثوا عليكم.
ويعني رجوع الملك إلى بني إسرائيل، واستنقاذ أسراهم، وقتل
بخت نصر.
وقيل قتل داود جالوت.
(كاظمين الغيظ) : حابسين الغيظ.
بكسر الباء - يكبر - بالفتح - في المضارع.
وكبر الأمر - بالضم - في الماضي والمضارع.
وكبر بضم الكاف وفتح الباء جمع كبرى.
وكبارا - بالضم والتشديد: كبير، مبالغة.
والكبر: التكبر.
وكبر الشيء - بكسر الكاف وضمها: معظمه.
والكبرياء: الملك والعظمة.
والمتكبر: اسم الله تعالى، وبمعنى العظمة.
وكان لامرأة زكرياء ثمان وتسعون سنة، فاستبعد ذلك في العادة مع علمه
بقدرة الله تعالى على ذلك، واستبعده، لأنه نادر في العادة وقيل: سأله وهو
شاب، وأجيب وهو شيخ، فاستبعده لذلك (1) .
(كذلك الله) : أي مثل هذه الفعلة العجيبة يفعل ما يشاء، فالكاف لتشبيه أفعاله العجيبة بهذه الفعلة، والإشارة إلى هبة الولد لزكرياء.
واسم الله مرفوع بالابتداء، و (كذلك) خبره، فيجب وصله معه.
وقيل: إن الخبر يفعل ما يشاء.
ويحمل (كذلك) على وجهين:
أحدها - أن يكون في موضع الحال من فاعل يفعل، والآخر أن يكون في موضع خبر مبتدأ محذوف، تقديره الأمر كذلك، أو أنتما كذلك.
وعلى هذا يوقف على كذلك.
والأول أرجح، لاتصال الكلام، وارتباط قوله: (يفعل ما يشاء) مع ما قبله، ولأن له نظائر كثيرة في القرآن، منها قوله: (وكذلك أخذ ربك) .