الوجه الثلاثون من وجوه إعجازه (اشتماله على جميع أنواع البراهين والأدلة)
vol. 2 · p. 143
(جفان) : قصاع كبار، واحدها جفنة وقصعة، وقد قدمنا
أنها كانت كالحياض في كبرها، لأنه كان يطبخ كل يوم ألف جزور، وأربعة
آلاف رأس بقر، وثمانية ألاف رأس غنم، وكانت له قدور راسيات يطبخ فيها الجزور من غير تفريق أعضائها.
(جمالت صفر) : فيها قولان: أحدهما أنه جمع جمال، شبه به الشرر.
وصفر على ظاهره، لأن لون النار يضرب إلى الصفرة.
وقيل: صفر هنا بمعنى سود يقال جمل أصفر، أي أسود.
وهذا أليق بوصف جهنم.
الثاني أن الجمالات قطع النحاس الكبار، فكأنه مشتق من الجملة.
وقرئ جمالات - بضم الجيم هي قلوس السفن، وهي حبالها العظام.
(جيدها) : عنقها.
والضمير يعود على أم جميل بنت حرب ابن أمية، وهي أخت أبي سفيان وعمة معاوية.
وفي المراد به ثلاثة أقوال:
الأول: أنه إخبار عن حملها الحطب في الدنيا، وفي ذلك تحقير لها وإظهار
لخساسة حالها.
والآخر أن حالها في جهنم يكون كذلك، أي يكون في عنقها حبل.
الثالث: أنها كانت لها قلادة فاخرة، فقالت: لأنفقنها على عداوة محمد.
فأخبر عن قلادتها بحبل المسد على جهة التفاؤل أو الذم لها بتبرجها.
(جنة) : جن، كقوله: (من الجنة والناس) .
وهذا بيان لجنس الوسواس، وأنه يكون من الجن ومن الإنس.
وجنة جنون، كقوله عز وجل: (ما بصاحبكم من جنة) .
قال الراغب: فعل عام في الأفعال كلها، وهو أعم من فعل وصنع
وسائر أخواتها، وتتصرف على خمسة أوجه:
تجرتي مجرى صار وطفق، ولا تتعدى، نحو جعل زيد يقول كذا.