النوع التاسع عشر: الاستقصاء
vol. 2 · p. 21
يحفر الحافر فيبلغ إلى الكدية، وهي الصلابة من حجر أو غيره، فلا يعمل معوله شيئا فييأس وينقطع عن الحفر.
(أقنى) ،: أكسب عباده المال، فهو من كسب المال وادخاره.
وقيل معنى أقنى أفقر، وهذا لا تقتضيه اللغة.
وقيل معناه أرضى. وقيل أقنع عبده.
(أزفت) ، أي قربت، سميت بذلك لقربهها، يقال: أزف شخص فلان أي
قرب.
وقوله: (وأنذرهم يوم الآزفة) ، يعني القيامة.
(أعجاز نخل) : أصول نخل منقعر.
وأعجاز نخل منقلع.
وأعجاز نخل خاوية، أي بالية.
شبه الله عادا لما هلكوا بذلك، لأنهم طوال عظام الأجسام، كان طول أحدهم مائة ذراع كالنخل (1) .
وقيل: كانت الريح تقلعهم حتى حفروا حفرا يمتنعون بها من الريح فهلكوا فيها، فشبههم بأعجاز النخل إذا كانت في حفرها.
أبشرا) ،: هو صالح عليه السلام، وانتصب بفعل مضمر.
والمعنى أنهم أنكروا أن يتبعوا بشرا، وطلبوا أن يكون الرسول من الملائكة، ثم زادوا أن أنكروا أن يتبعوا واحدا وهم جماعة كثيرون.
(أشر) ، أي بطر، متكبر، وربما كان للمدح من النشاط.
(الأنام) : الخلق كلهم، وقيل الحيوان كله.
(الأعلام) : الجبال، شبه السفن بها، وإنما سماها منشآت لأن الناس
ينشئونها.
(أفنان) : أغصان، واحدها فنن وهو الغصن.
أو جمع فن، وهو الصنف من الفواكه وغيرها.
(أول الحشر) ، في معناه أربعة أقوال:
vol. 2 · p. 22
أحدها: أنه حشر القيامة، أي خروجهم من حصونهم أول الحشر، والقيام
من القبور آخره.
وروي في هذا المعنى أنالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: امضوا، هذا أول الحشر وأنا على الأثر.
الثاني: أن المعنى لأول موضع الحشر، وهو الشام، وذلك أن أكثر بني النضير - خرجوا إلى الشام، وقد جاء في الأثر أن حشر القيامة إلى الشام.
وروي في هذا المعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبني النضير: اخرجوا، قالوا: إلى أين، قال: إلى أرض الحشر.
الثالث: أن المراد بالحشر في الدنيا.
هو الجلاء والإخراج، فإخراجهم من
حصونهم أول الحشر، وإخراج أهل خيبر آخره.
الرابع: أن معناه إخراجهم من ديارهم لأول الحشر لقتالهم، لأنه قال قاتلهم.
قال الزمخشري: اللام في قوله (لأول) بمعنى عند، كقولك: جئت لوقت
كذا.
(أوجفتم) ، من الإيجاف، وهو السير السريع.
والمعنى أن ما أعطى الله رسوله من أموال بني النضير لم يمش المسلمون إليه بخيل ولا ركاب، ولا تعبوا فيه ولا حصلوه بقتال، ولكن حصلوه بتسليط رسوله - صلى الله عليه وسلم - على بني النضير، فأعلم
الله في هذه الآية أن ما أخذ لبني النضير وما أخذ من فدك، فهو خاص بالنبي
- صلى الله عليه وسلم - يفعل فيه ما شاء، لأنه لم يوجف عليها ولا فوتلت كبير قتال، بخلاف الغنيمة التي تؤخذ بالقتال، فأخذ - صلى الله عليه وسلم - لنفسه من أموال بني النضير قوت عياله، وقسم سائرها في المهاجرين، ولم يعط الأنصار شيئا، غير أن أبا دجانة وسهل بن حنيف شكوا فاقة فأعطاهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها.
هذا قول جماعة.
وقال عمر ين الخطاب: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفق منها على أهله نفقة سنة، وما بقي جعله في السلاح والكراع عدة في سبيل الله.