Skip to content

Books to be read, not browsed

الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 250 of 1,546.

الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)

vol. 1 · p. 251

أي فلا تحزن واصبر.

(وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين) ، أي يصيبهم مثل ما أصابهم.

كما انقسم الإيجاز إلى إيجاز قصر وإيجاز حذف، كذلك انقسم الإطناب إلى

بسط وزيادة.

فالأول الإطناب بتكثير الجمل، كقوله: (إن في خلق السماوات والأرض) .

في سورة البقرة، أبلغ في إطنابها لكون الخطاب مع الثقلين وفي كل عصر وحين، للعالم منهم والجاهل، والموافق والمنافق.

وقوله: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون

به ويستغفرون) .

فقوله: (ويؤمنون به) إطناب، لأن إيمان حملة العرش معلوم وحسنه إظهار شرف الإيمان ترغيبا فيه.

(وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة) ، وليس من المشركين مزك، والنكتة الحث للمؤمنين على أدائها، والتحذير من المنع منها حيث جعلها من أوصاف المشركين.

والثاني يكون بأنواع:

أحدها: دخول حرف فأكثر من حروف التأكيد الآتية في نوع الأدوات.

وهي: إن، وأن، ولام الابتداء، والقسم، وألا الاستفتاحية، وأما، وها التنبيه، وكأن في تأكيد التشبيه، ولكن في تأكيد الاستدراك، وليت في تأكيد التمني، ولعل في تأكيد الترجي، وضمير الشأن، وضمير الفصل، وإما في تأكيد الشرط، وقد، والسين، وسوف، والنونان في تأكيد الفعلية، ولا التبرئة، ولن ولما في تأكيد النفي.

وإنما يحسن تأكيد الكلام بها إذا كان المخاطب بها منكرا أو مترددا.

vol. 1 · p. 252

ويتفاوت التأكيد بحسب قوة الإنكار وضعفه، كقوله تعالى حكاية عن رسل

عيسى إذ كذبوا في المرة الأولى: (إنا إليكم لمرسلون) .

فأكد بأن، واسمية الجملة.

وفي المرة الثانية: (ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون) .

فأكد بالقسم، وإن، واللام، واسمية الجملة، لمبالغة المخاطبين في

الإنكار، حيث قالوا: (ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون (15) .

وقد يؤكد بها والمخاطب به غير منكر، لعدم جريه على مقتضى إقراره.

فينزل منزلة المنكر.

وقد يترك التأكيد وهو معه منكر، لأن معه أدلة ظاهرة لو تأملها لرجع عن

إنكاره، وعلى ذلك يخرج: (ثم إنكم بعد ذلك لميتون (15) ثم إنكم يوم القيامة تبعثون (16) .

أكد الموت تأكيدين، وإن لم ينكر، لتنزيل المخاطبين - لتماديهم في الغفلة - تنزيل من ينكر الموت.

وأكد إثبات البعث تأكيدا واحدا وإن كان أشد نكيرا، لأنه لما كانت أدلته ظاهرة كان جديرا بألا ينكر، فنزل المخاطبون منزلة غير المنكر، حثا لهم على النظر في أدلته الواضحة.

ونظيره قوله تعالى: (لا ريب فيه) .

نفى عنه الريب بلا على سبيل الاستغراق، مع أنه ارتاب فيه المرتابون، لكن نزل منزلة العدم، تعويلا على ما مر به من الأدلة الباهرة، كما نزل الإنكار منزلة عدمه لذلك.

قال الزمخشري: بولغ في تأكيد الموت، تنبيها للإنسان على أن يكون الموت

نصب عينيه، ولا يغفل عن ترقبه، فإن مآله إليه، فكأنه أكد جملته ثلاث مرات لهذا المعنى، لأن الإنسان في الدنيا يسعى فيها غاية السعي حتى كأنه يخلد،

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE