Skip to content

Books to be read, not browsed

فصل — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

From ⁧معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى⁩ (⁧إعجاز القرآن ومعترك الأقران⁩) by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 233 of 1,546.

فصل

vol. 1 · p. 234

محذوف، وقد يكون في اللفظ ما يستدعيه فيحصل الجزم بوجود تقديره، نحو: (أهذا الذي بعث الله رسولا) .

(وكلا وعد الله الحسنى) .

وقد يشتبه الحال في الحذف وعدمه، نحو: (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) .

قد يتوهم أن معناه نادوا فلا حذف، أو سموا فالحذف واقع.

هي ثمانية:

أحدها: وجود دليل إما حالي، نحو: (قالوا سلاما) .

أي سلمنا سلاما.

أو مقالي، نحو: (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا) .

أى أنزل خيرا.

(قال سلام قوم منكرون) .

أي سلام عليكم، أنتم قوم منكرون.

ومن الأدلة العقل حيث تستحيل صحة الكلام عقلا إلا بتقدير محذوف.

ثم تارة يدل على أصل الحذف من غير دلالة على تعيينه، بل يستفاد التعيين

من دليل آخر، نحو! (حرمت عليكم الميتة) .

فإن العقل يدل على أنها ليست المحرمة، لأن التحريم لا يضاف إلى الإحرام، وإنما هو والحل مضافان إلى الأفعال، فعلم بالعقل حذف شيء.

وأما تعيينه وهو التناول فمستفاد من الشرع، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: إنما حرم أكله لأن العقل لا يدرك محل الحرام ولا الحرمة.

وأما قول صاحب التلخيص إنه من باب دلالة العقل أيضا فتابع فيه

السكاكي من غير تأمل أنه مبني على أصول المعتزلة.

وتارة يدل العقل أيضا على التعيين، نحو: (وجاء ربك) ، أي أمره، بمعنى عذابه، لأن العقل دل على استحالة مجيء الباري، لأنه من سمات

تنبيه:

vol. 1 · p. 235

الحادث، وعلى أن الجائي أمره.

(أوفوا بالعقود) .

(وأوفوا بعهد الله) .

أي بمقتضى العقود وبمقتضى عهد الله، لأن العقد والعهد قولان قد دخلا في الوجود وانقضيا، فلا يتصور فيهما وفاء ولا نقض، وإنما الوفاء والنقض بمقتضاهما وما ترتب عليهما من أحكامهما.

وتارة يدل على التعيين العادة، نحو: (فذلكن الذي لمتنني فيه) .

دل العقل على الحذف، لأن يوسف لا يصح ظرفا للوم، ثم يحتمل أن

يقدر لمتنني في حبه، لقوله: قد شغفها حبا، أو في مراودته، لقوله: (تراود

فتاها) .

والعادة دلت على الثاني، لأن الحب المفرط لا يلام صاحبه عليه عادة.

لأنه ليس اختياريا، بخلاف المراودة للقدرة على دفعها.

وتارة يدل عليه التصريح به في موضع آخر، وهو أقواها، نحو: (هل

ينظرون إلا أن يأتيهم الله)

أي أمره، بدليل: أو يأتي أمر ربك.

(وجنة عرضها السماوات) .

أي كعرض، بدليل التصريح به في آية الحديد.

(رسول من الله) ، أي من عند الله بدليل: (ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم) .

ومن الأدلة على أصل الحذف العادة، بأن يكون العقل غير مانع من إجراء

اللفظ على ظاهره من غير حذف، نحو: (لو نعلم قتالا لاتبعناكم) ، أي مكان قتال، والمراد مكانا صالحا للقتال، وإنما كان كذلك

لأنهم كانوا أخبر الناس بالقتال، ويتعيرون بأن يتفوهوا بأنهم لا يعرفونه.

فالعادة تمنع أن يريدوا لو نعلم حقيقة القتال، فلذلك قدره مجاهد مكان قتال.

ويدل عليه أنهم أشاروا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا يخرج من المدينة.

ومنها الشروع في الفعل، نحو: (بسم الله) .

فيقدر ما جعلت التسمية مبدأ له، فإن كانت عند الشروع في القراءة قدرت أقرأ، أو الأكل قدرت آكل.

وعلى هذا أهل البيان قاطبة، خلافا لقول النحاة: إنه يقدر ابتدأت، أو ابتدائي كائن بسم الله.

Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut, Lebanon — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE