الوجه الخامس عشر من وجوه إعجازه (ورود بعض آياته مجملة وبعضها مبينة)
vol. 1 · p. 231
(يوسف أعرض عن هذا) .
ونون لم يك، والجمع السالم.
ومنه قراءة: (والمقيمي الصلاة) .
وياء: (والليل إذا يسر) .
وسأل المؤرج السدوسي الأخفش عن هذه الآية، فقال: عادة العرب أنها إذا
عدلت بالشيء عن معناه نقصت حروفه، والليل لما كان لا يسرى، وإنما يسرى فيه، نقص منه حرف، كما قال تعالى: (وما كانت أمك بغيا) .
الأصل بغية، فلما حول عن فاعل نقص منه حرف.
ومنها: كونه لا يصلح إلا له، نحو: (عالم الغيب والشهادة) ، (فعال لما يريد) .
ومنها: شهرته حتى يكون ذكره وعدمه سواء، قال الزمخشري: وهو نوع من دلالة الحال التي لسانها أنطؤ من لسان المقال، وحمل عليه قراءة حمزة:
(تساءلون به والأرحام) ، لأن هذا مكان شهر بتكرير الجار، فقامت الشهرة مقام الذكر.
ومنها: صيانته عن ذكره تشريفا، كقوله: (قال فرعون وما رب العالمين (23) قال رب السماوات والأرض وما بينهما) .
حذف فيها المبتدأ في ثلاثة مواضع قبل ذكر الرب، أى هو رب.
والله ربكم. والله رب المشرق، لأن موسى استعظم حال فرعون وإقدامه على السؤال فأضمر اسم الله تعظيما وتفخيما.
ومثله في عروس الأفراح: (رب أرني أنظر إليك) ، أي ذاتك.
ومنها: صيانة اللسان عنه تحقيرا له، نحو: (صم بكم) .
أي هم، أو المنافقون.
ومنها: قصد العموم، نحو: (وإياك نستعين) ، أي على
vol. 1 · p. 232
العبادة وعلى أمورنا كلها.
(والله يدعو إلى دار السلام) ، أي كل واحد.
ومنها رعاية الفاصلة، نحو: (ما ودعك ربك وما قلى) .
أى وما قلاك.
ومنها: قصد البيان بعد الإبهام، كما في فعل المشيئة، نحو: (فلو شاء
لهداكم) ، أي فلو فاء هدايتكم، فإنه إذا سمع السامع (فلو شاء) تعلقت نفسه بما شاء، انبهم عليه، لا يدرى ما هو.
فلما ذكر الجواب استبان بعد ذلك.
وأكثر ما يقع ذلك بعد أداة شرط، لأن مفعول المشيئة مذكور في جوابها.
وقد يكون مع غيرها استدلالا بغير الجواب، نحو: (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) .
وقد ذكر أهل البيان أن مفعول المشيئة والإرادة لا يذكر إلا إذا كان غريبا
أو عظيما، نحو: (لمن شاء منكم أن يستقيم) .
(لو أردنا أن نتخذ لهوا) .
وإنما اطرد أو كثر حذدث مفعول المشيئة دون سائر الأفعال، لأنه لا يلزم
من وجود المشيئة وجود المشاء، فالمشيئة المستلزمة لمضمون الجواب لا يمكن أن تكون إلا مشيئة الجواب، ولذلك كانت الإرادة مثلها في اطراد حذف مفعولها.
ذكره الزملكاني والتنوخي في الأقصى القريب، قالوا: إذا حذف بعد (لو)
فهو المذكور في جوابها أبدا.
وأورد في عروس الأفراح: (قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة) .
فإن المعنى لو شاء ربنا إرسال الرسل لأنزل الملائكة، لأن المعنى معين على ذلك.
قال الشيخ عبد القاهر: ما من اسم حذف في الحالة التي ينبغي أن يحذف فيها
إلا وحذفه أحسن من ذكره.